فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1092

{ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـانُ أَعْمَـالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ } [الانفال: 48] واذكر إذ زين لهم الشيطان أعمالهم التي عملوها في معاداة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، ووسوس إليهم أنهم لا يغلبون.

وغالب مبني نحو"لا رجل"و { لَكُمُ } في موضع رفع خبر"لا".

تقديره: لا غالب كائن لكم { وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ } [الانفال: 48] أي مجير لكم أوهمهم أن طاعة الشيطان مما يجيرهم { فَلَمَّا تَرَآءَتِ الْفِئَتَانِ } [الانفال: 48] فلما تلاقى الفريقان { نَكَصَ } الشيطان هاربًا { عَلَى عَقِبَيْهِ } [آل عمران: 144] أي رجع القهقري { وَقَالَ إِنِّي بَرِى ءٌ مِّنكُمْ } [الانفال: 48] أي رجعت عما ضمنت لكم من الأمان.

روي أن إبليس تمثل لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم في جند من الشياطين معه راية ، فلما رأى الملائكة تنزل نكص فقال له الحارث بن هشام: أتخذلنا في هذه الحالة؟ فقال: { إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ } [الانفال: 48] أي الملائكة وانهزموا فلما بلغوا مكة قالوا: هزم الناس سراقة.

فبلغ ذلك سراقة فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم ، فلما أسلموا علموا أنه الشيطان { إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ } [المائدة: 28] أي عقوبته { وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [آل عمران: 11]

اذكروا { إِذْ يَقُولُ الْمُنَـافِقُونَ } [الانفال: 49] بالمدينة { وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } [الانفال: 49] هو من صفة المنافقين ، أو أريد والذين هم على حرف ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام { غَرَّ هؤلاء دِينُهُمْ } [الانفال: 49] يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم فخرجوا وهم ثلثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف.

ثم قال جوابًا لهم { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } [الانفال: 49] يكل إليه أمره { فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ } [الانفال: 49] غالب يسلط القليل الضعيف على الكثير القوي { حَكِيمٌ } لا يسوي بين وليه عدوه.

جزء: 2 رقم الصفحة: 152

{ وَلَوْ تَرَى } [الأنعام: 93] ولو عاينت وشاهدت لأن"لو"ترد المضارع إلى معنى الماضي كما ترد"إن"الماضي إلى معنى الاستقبال { إِذِ } نصب على الظرف { يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا } [الانفال: 50] بقبض أرواحهم { الْمَلَـائكَةِ } فاعل { يَضْرِبُونَ } حال منهم { وُجُوهَهُمْ } إذا أقبلوا { وَأَدْبَـارَهُمْ } ظهورهم وأستاههم إذا أدبروا ، أو وجوههم عند الإقدام وأدبارهم عند الانهزام.

وقيل: في { يَتَوَفَّى } ضمير الله تعالى ، و { الْمَلَـائكَةِ } مرفوعة بالابتداء و { يَضْرِبُونَ } خبر والأول الوجه ، لأن الكفار لا يستحقون أن يكون الله متوفيهم بلا واسطة دليلة قراءة ابن عامر بالتاء { وَأَدْبَـارَهُمْ وَذُوقُوا } [الانفال: 50] ويقولون لهم ذوقوا معطوف على { يَضْرِبُونَ } { عَذَابَ الْحَرِيقِ } [آل عمران: 181] أي مقدمة عذاب النار ، أو ذوقوا عذاب الآخرة بشارة لهم به ، أو يقال لهم يوم القيامة: ذوقوا.

وجواب"لو"محذوف أي لرأيت أمرًا فظيعًا.

جزء: 2 رقم الصفحة: 152

{ ذَالِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } [آل عمران: 182] أي كسبت وهو رد على الجبرية ، وهو من كلام الله تعالى أو من كلام الملائكة.

و { ذَالِكَ } رفع بالابتداء و { بِمَا قَدَّمَتْ } [آل عمران: 182] خبره { وَأَنَّ اللَّهَ } [المائدة: 97] عطف عليه أي ذلك العذاب بسببين: بسبب كفركم ومعاصيكم ، وبأن الله { لَيْسَ بِظَلَّـامٍ لِّلْعَبِيدِ } [آل عمران: 182] لأن تعذيب الكفار من العدل.

وقيل: ظلام للتكثير لأجل العبيد ، أو لنفي أنواع الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت