فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1092

الكاف في { كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ } [آل عمران: 11] في محل الرفع أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون ، ودأبهم عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه أي داوموا عليه { وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [الدخان: 37] من قبل قريش أو من قبل آل فرعون { كَفَرُوا } تفسير لدأب آل فرعون { بِـاَايَـاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } والمعنى جروا على عادتهم في التكذيب فأجرى عليه مثل ما فعل بهم في التعذيب { ذَالِكَ } العذاب أو الانتقام { بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } [الانفال: 53] بسبب أن الله لم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند قوم حتى يغيروا مابهم من الحال ، نعم لم يكن لآل فرعون ومشركي مكة حال مرضية فيغيروها إلى حال مسخوطة ، لكن لما تغيرت الحال المرضية إلى المسخوطة تغيرت الحال المسخوطة إلى أسخط منها ، وأولئك كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة أصنام ، فلما بعث إليهم بالآيات فكذبوه وسعوا في إراقة دمه ، غيروا حالهم إلى أسوأ مما كانت فغير الله ما أنعم به عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب { وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ } [الحج: 61] لما يقولوا مكذبو الرسل { عَلِيمٌ } بما يفعلون { كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ } [آل عمران: 11] تكرير للتأكيد ، أو لأن في الأولى الأخذ بالذنوب بلا بيان ذلك ، وهنا بين أن ذلك هو الإهلاك والاستئصال { وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِـاَايَـاتِ رَبِّهِمْ }

جزء: 2 رقم الصفحة: 152

وفي قوله { بِـاَايَـاتِ رَبِّهِمْ } [الانفال: 54] زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق { فَأَهْلَكْنَـاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَونَ } [الانفال: 54] بماء البحر { وَكُلٌّ } وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش { كَانُوا ظَـالِمِينَ } [الانفال: 54] أنفسهم بالكفر والمعاصي.

{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } [الانفال: 22] أي أصروا على الكفر فلا يتوقع منهم الإيمان { الَّذِينَ عَـاهَدتَّ مِنْهُمْ } [الانفال: 56] بدل من { الَّذِينَ كَفَرُوا } [النمل: 67] أي الذين عاهدتهم من

الذين كفروا وجعلهم شر الدواب ، لأن شر الناس الكفار وشر الكفار المصرون وشر المصرين الناكثون للعهود { ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ } [الانفال: 56] في كل معاهدة { وَهُمْ لا يَتَّقُونَ } [الانفال: 56] لا يخافون عاقبة الغدر ولا يبالون بما فيه من العار والنار.

جزء: 2 رقم الصفحة: 152

{ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ } [الانفال: 57] فإما تصادفنهم وتظفرن بهم { فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ } [الانفال: 57] ففرق من محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة والنكاية فيهم من وراءهم من الكفرة حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد اعتبارًا بهم واتعاظًا بحالهم.

وقال الزجاج: افعل بهم ما تفرق به جمعهم وتطرد به من عداهم { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [الأعراف: 26] لعل المشردين من ورائهم يتعظون

جزء: 2 رقم الصفحة: 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت