فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1092

الانفال: 63] بفضله ورحمته وجمع بين كلمتهم بقدرته ، فأحدث بينهم التوادّ والتحابّ وأماط عنهم التباغض والتماقت { إِنَّهُ عَزِيزٌ } يقهر من يخدعونك { حَكِيمٌ } ينصر من يتبعونك.

{ حَكِيمٌ * يَـا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } الواو بمعنى"مع"وما بعده منصوب ، والمعنى كفاك وكفى المؤمنين الله ناصرًا.

ويجوز أن يكون في محل الرفع أي كفاك الله وكفاك أتباعك من المؤمنين.

قيل: أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلّم ثلاثة وثلاثون رجلًا وست نسوة ثم أسلم عمر فنزلت { الْمُؤْمِنِينَ * يَـا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ } التحريض المبالغة في الحث على الأمر من الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفي على الموت { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَـابِرُونَ يَغْلِبُوا مِا ئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ مِّا ئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } [الانفال: 65] هذه عدة من الله وبشارة بأن الجماعة من المؤمنين إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بعون الله وتأييده { بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ } [الانفال: 65] بسبب أن الكفار قوم جهلة يقاتلون على غير احتساب وطلب ثواب كالبهائم فيقل ثباتهم ويعدمون لجهلهم بالله نصرته ، بخلاف من يقاتل على بصيرة وهو يرجو النصر من الله.

قيل: كان عليهم أن لا يفروا ويثبت الواحد للعشرة ، ثم ثقل عليهم ذلك فنسخ وخفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين بقوله

{ الْـاَـانَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } [الانفال: 66] { ضَعْفًا } عاصم وحمزة { فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا ئَةٌ صَابِرَةٌ } [الانفال: 66] بالياء فيهما: كوفي ، وافقه البصري في الأولى والمراد الضعف في البدن { يَغْلِبُوا مِا ئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّـابِرِينَ } [الانفال: 66] وتكرير مقاومة الجماعة لأكثر منها مرتين قبل التخفيف وبعده ، للدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة لا تتفاوت ، إذ الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين والمائة الألف ، وكذلك بين مقاومة المائة المائتين والألف الألفين.

جزء: 2 رقم الصفحة: 157

{ مَا كَانَ لِنَبِىٍّ } [الانفال: 67] ما صح له ولا استقام { أَن يَكُونَ لَهُا أَسْرَى } [الانفال: 67] { أَن تَكُونَ } [النحل: 92] : بصري { حَتَّى يُثْخِنَ فِي الارْضِ } [الانفال: 67] الإثخان كثرة القتل والمبالغة فيه من الثخانة وهي الغلظ والكثافة حتى يذل الكفر بإشاعة القتل في أهله ، ويعز الإسلام بالاستيلاء والقهر ، ثم الأسر بعد ذلك.

روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أتى بسبعين أسيرًا ـ فيهم العباس عمه وعقيل ـ فاستشار النبي عليه السلام أبا بكر فيهم فقال: قومك وأهلك ، استبقهم لعل الله يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك.

وقال عمر رضي الله عنه: كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر ، وإن الله أغناك عن الفداء ، مكن عليًا من عقيل ، وحمزة من العباس ، ومكني من فلان لنسيب له ، فلنضرب

جزء: 2 رقم الصفحة: 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت