فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1092

{ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ } [التوبة: 3] عن التوبة أو تبتم على التولي والإعراض عن الإسلام { فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ } [التوبة: 3] غير سابقين الله ولا فائتين أخذه وعقابه { وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [

جزء: 2 رقم الصفحة: 165

التوبة: 3]مكان بشارة المؤمنين بنعيم مقيم { إِلا الَّذِينَ عَـاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } [التوبة: 4] استثناء من قوله { فَسِيحُوا فِى الارْضِ } [التوبة: 2] والمعنى: براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم سيحوا إلا الذين عاهدتم منهم { ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شيئا } [التوبة: 4] من شروط العهد أي وفوا بالعهد ولم ينقضوه.

وقرىء { لِمَ } أي عهدكم وهو أليق لكن المشهورة أبلغ لأنه في مقابلة التمام { شيئا وَلَمْ يُظَـاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا } [التوبة: 4] ولم يعاونوا عليكم عدوًا { فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ } [التوبة: 4] فأدوه إليهم تامًا كملًا { إِلَى مُدَّتِهِمْ } [التوبة: 4] إلى تمام مدتهم ، والاستثناء بمعنى الاستدراك كأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين: لكن الذين لم ينكثوا فأتموا إليهم عهدهم ولا تجروهم مجراهم ولا تجعلوا الوفي كالغادر { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } [التوبة: 4] يعني أن قضية التقوى ألا يسوّي بين الفريقين فاتقوا الله في ذلك.

جزء: 2 رقم الصفحة: 165

{ فَإِذَا انسَلَخَ } [التوبة: 5] مضى أو خرج { الاشْهُرُ الْحُرُمُ } [التوبة: 5] التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [التوبة: 5] الذين نقضوكم وظاهروا عليكم { حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [التوبة: 5] من حل أو حرم { وَخُذُوهُمْ } وأسروهم ، والأخيذ: الأسير { وَاحْصُرُوهُمْ } وقيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد { وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } [التوبة: 5] كل ممر ومجتاز ترصدونهم به ، وانتصابه على الظرف.

{ فَإِن تَابُوا } [التوبة: 5] عن الكفر { فَإِذَا انسَلَخَ الاشْهُرُ } فأطلقوا عنهم بعد الأسر والحصر ، أو فكفوا عنهم ولا تتعرضوا لهم { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } [البقرة: 235] بستر الكفر والغدر بالإسلام { رَّحِيمٌ } برفع القتل قبل الأداء بالإلتزام

{ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ } [التوبة: 6] { أَحَدٍ } مرتفع بفعل شرط مضمر يفسره الظاهر أي وإن استجارك أحد استجارك ، والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك وبينه واستأمنك ليسمع ما تدعو إليه من التوحيد والقرآن فأمّنه { حَتَّى يَسْمَعَ كَلَـامَ اللَّهِ } [التوبة: 6] ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر على أن المستأمن لا يؤذي وليس له الإقامة في دارنا ويمكن من العود { ذَالِكَ } أي الأمر بالإجارة في قوله { فَأَجِرْهُ } { بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ } [التوبة: 6] بسبب أنهم قوم جهلة لا يعلمون ما الإسلام وما حقيقة ما تدعو إليه ، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا أو يفهموا الحق { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ } [التوبة: 7] { كَيْفَ } استفهام في معنى الاستنكار أي مستنكر أن يثبت لهؤلاء عهد فلا تطمعوا في ذلك ولا تحدثوا به نفوسكم ولا تفكروا في قتلهم.

ثم استدرك ذلك بقوله

جزء: 2 رقم الصفحة: 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت