فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1092

{ إِلا الَّذِينَ عَـاهَدتُّمْ } [التوبة: 7] أي ولكن الذين عاهدتم منهم { عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [البقرة: 191] ولم يظهر منهم نكث كبني كنانة وبني ضمرة فتربصوا أمرهم ولا تقاتلوهم { فَمَا اسْتَقَـامُوا لَكُمْ } [التوبة: 7] ولم يظهر منهم نكث أي فما أقاموا على وفاء العهد { فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } [التوبة: 7] على الوفاء.

و"ما"شرطية أي فإن استقاموا لكم فاستقيموا لهم { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } [التوبة: 4] يعني أن التربص بهم من أعمال المتقين.

{ كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ } [التوبة: 8] تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد ، وحذف الفعل لكونه معلومًا أي كيف يكون لهم عهد وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم أي يظفروا بكم بعد ما سبق لهم من تأكيد الأيمان والمواثيق { لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلا } [التوبة: 8] لا يراعوا حلفًا ولا قرابة { وَلا ذِمَّةً } [التوبة: 10] عهدًا { يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ } [التوبة: 8] بالوعد

بالإيمان والوفاء بالعهد وهو كلام مبتدأ في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن مقرر لاستبعاد الثبات منهم على العهد { وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ } [التوبة: 8] الإيمان والوفاء بالعهد { وَأَكْثَرُهُمْ فَـاسِقُونَ } [التوبة: 8] ناقضون العهد أو متمردون في الكفر ، لا مروة تزعهم عن الكذب ، ولا شمائل تردعهم عن النكث كما يوجد ذلك في بعض الكفرة من التفادي عنهما.

جزء: 2 رقم الصفحة: 165

{ اشْتَرَوْا } استبدلوا { بِـاَايَـاتِ اللَّهِ } [الزمر: 63] بالقرآن { ثَمَنًا قَلِيلا } [النحل: 95] عرضًا يسيرًا وهو إتباع الأهواء والشهوات { فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ } [التوبة: 9] فعدلوا عنه وصرفوا غيرهم { إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [التوبة: 9] أي بئس الصنيع صنيعهم { لا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً } [التوبة: 10] ولا تكرار ، لأن الأول على الخصوص حيث قال

جزء: 2 رقم الصفحة: 170

{ فِيكُمْ } والثاني على العموم لأنه قال { فِى مُؤْمِنٍ } [التوبة: 10] { وَأُوالَـائكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ } [التوبة: 10] المجاوزون الغاية في الظلم والشرارة { فَإِن تَابُوا } [التوبة: 5] عن الكفر { وَأَقَامُوا الصَّلَواةَ وَءَاتَوُا الزكاة فَإِخْوَانُكُمْ } فهم إخوانكم على حذف المبتدأ { فِى الدِّينِ } [الانفال: 72] لا في النسب { وَنُفَصِّلُ الايَـاتِ } [التوبة: 11] ونبينها { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 230] يفهمون فيتفكرون فيها وهذا اعتراض ، كأنه قيل: وإن من تأمل تفصيلها فهو العالم تحريصًا على تأمل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين وعلى المحافظة عليها { وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ } [التوبة: 12] أي نقضوا العهود المؤكد بالأيمان { وَطَعَنُوا فِى دِينِكُمْ } [التوبة: 12] وعابوه { فَقَـاتِلُوا أَاـاِمَّةَ الْكُفْرِ } [التوبة: 12] فقاتلوهم ، فوضع أئمة الكفر موضع ضميرهم وهم رؤساء الشرك ، أو زعماء قريش الذين هموا بإخراج الرسول وقالوا: إذا طعن الذمي في دين الإسلام طعنًا ظاهرًا جاز قتله لأن العهد معقود معه

على أن لا يطعن فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذمة.

{ أَاـاِمَّةَ } بهمزتين: كوفي وشامي ، الباقون: بهمزة واحدة غير ممدودة بعدها ياء مكسرورة ، أصلها"أأممة"لأنها جمع إمام كعماد وأعمدة ، فنقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الساكنة وأدغمت في الميم الأخرى.

فمن حقق الهمزتين أخرجهما على الأصل ، ومن قلب الثانية ياء فلكسرتها { وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } وإنما أثبت لهم الإيمان في قوله { وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم } [التوبة: 12] لأنه أراد أيمانهم التي أظهروها ثم قال { لا أَيْمَـانَ لَهُمْ } [التوبة: 12] على الحقيقة وهو دليل لنا على أن يمين الكافر لا تكون يمينًا ، ومعناه عند الشافعي رحمه الله أنهم لا يوفون بها لأن يمينهم يمين عنده حيث وصفها بالنكث.

{ لا أَيْمَـانَ } [

جزء: 2 رقم الصفحة: 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت