فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1092

التوبة: 12] شامي أي لا إسلام { لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } [التوبة: 12] متعلق بـ { فَقَـاتِلُوا أَاـاِمَّةَ الْكُفْرِ } [التوبة: 12] وما بينها اعتراض أي ليكن غرضكم في مقاتلتهم انتهاءهم عما هم عليه بعدما وجد منهم من العظائم ، وهذا من غاية كرمه على المسي.

ثم حرض على القتال فقال: { أَلا تُقَـاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَـانَهُمْ } [التوبة: 13] التي حلفوها في المعاهد { وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ } [التوبة: 13] من مكة { وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [التوبة: 13] بالقتال والبادىء أظلم فما يمنعكم من أن تقاتلوهم ، وبخهم بترك مقاتلتهم وحضهم عليها ، ثم وصفهم بما يوجب الحض عليها من نكث العهد وإخراج الرسول والبدء بالقتال من غير موجب { أَتَخْشَوْنَهُمْ } توبيخ على الخشية منهم { فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ } [التوبة: 13] بأن تخشوه فقاتلوا أعداءه { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [البقرة: 91] فاخشوه أي إن قضية الإيمان الكامل أن لا يخشى المؤمن إلا ربه ولا يبالي بمن سواه.

ولما وبخهم الله على ترك القتال جرد لهم الأمر به بقوله:

{ قَـاتِلُوهُمْ } ووعدهم النصر ليثبت قلوبهم ويصحح نياتهم بقوله { يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ } [التوبة: 14] قتلًا { وَيُخْزِهِمْ } أسرًا { وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ } [التوبة: 14] يغلّبكم عليهم { وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } [التوبة: 14] طائفة منهم وهم خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلّم

{ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ } [التوبة: 15] لما لقوا منهم من المكروه وقد حصل الله هذه المواعيد كلها فكان دليلًا على صحة نبوته { وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَآءُ } [التوبة: 15] ابتداء كلام وإخبار بأن بعض أهل مكة يتوب عن كفره وكان ذلك أيضًا ، فقد أسلم ناس منهم كأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ، وهي ترد على المعتزلة قولهم"إن الله تعالى شاء أن يتوب على جميع الكفرة لكنهم لا يتوبون باحتيارهم".

{ وَاللَّهُ عَلِيمُ } [البقرة: 95] يعلم ما سيكون كما يعلم ما قد كان { حَكِيمٌ } في قبول التوبة { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَـاهَدُوا مِنكُمْ } [التوبة: 16] "أم"منقطعة والهمزة فيها للتوبيخ على وجود الحسبان أي لا تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين المخلص منكم وهم الذين جاهدوا في سبيل الله لوجه الله { وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً } [التوبة: 16] أي بطانة من الذين يضادون رسول الله صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين ولما معناها التوقع ، وقد دلت على أن تبين ذلك متوقع كائن ، وأن الذين لم يخلصوا دينهم لله يميز بينهم وبين المخلصين.

{ وَلَمْ يَتَّخِذُوا } [التوبة: 16] معطوف على { جَـاهَدُوا } داخل في حيز الصلة كأنه قيل: ولما يعلم الله المجاهدين منكم والمخلصين غير المتخذين وليجة من دون الله ، والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كقولك"ما علم الله مني ما قيل فيّ".

تريد ما وجد ذلك مني ، والمعنى أحسبتم أن تتركوا بلا مجاهدة ولا براءة من المشركين { وَاللَّهُ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ } [آل عمران: 153] من خير أو شر فيجازيكم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت