فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1092

{ انْفِرُوا خِفَافًا } [التوبة: 41] في النفور لنشاطكم له { وَثِقَالا } عنه لمشقته عليكم ، أو خفافًا لقلة عيالكم وثقالًا لكثرتها ، أو خفافًا من السلاح وثقالًا منه ، أو ركبانًا ومشاة أو شبابًا وشيوخًا ، أو مهازيل وسمانًا ، أو صحاحًا ومراضًا { وَجَـاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ } إيجاب للجهاد بهما إن إمكن ، أو بأحدهما على حسب الحال والحاجة { فِى سَبِيلِ اللَّهِ ذَالِكُمْ } [التوبة: 41] الجهاد { خَيْرٌ لَّكُمْ } [البقرة: 184] من تركه { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 184] كون ذلك خيرًا فبادروا إليه.

ونزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين { لَوْ كَانَ عَرَضًا } [

جزء: 2 رقم الصفحة: 184

التوبة: 42]هو ما عرض لك من منافع الدنيا ، يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر أي لو كان ما دعوا إليه مغنمًا { قَرِيبًا } سهل المأخذ { وَسَفَرًا قَاصِدًا } [التوبة: 42] وسطًا مقاربًا ، والقاصد والقصد المعتدل { اتَّبَعُوكَ } لوافقوك في الخروج { وَلَـاكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ } [التوبة: 42] المسافة الشاطة الشاقة { وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ } [التوبة: 42] .

من دلائل النبوة لأنه أخبر بما سيكون بعد القفول فقالوا كما أخبر ، و { بِاللَّهِ } متعلق بـ { سَيَحْلِفُونَ } ، أو هو من جملة كلامهم ، والقول مراد في الوجهين أي سيحلفون ـ يعني المتخلفين ـ عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين يقولون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ، أو سيحلفون بالله يقولون لو استطعنا.

وقوله سد مسد جوابي القسم و { عَلَيْهِمْ لَوْ } [النساء: 39] جميعًا.

ومعنى الاستطاعة استطاعة العدة أو استطاعة الأبدان كأنهم تمارضوا { يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ } [التوبة: 42] بدل من { سَيَحْلِفُونَ } أو حال منه أي مهلكين ، والمعنى أنهم يهلكونها بالحلف الكاذب ، أو حال من { لَخَرَجْنَا } أي لخرجنا معكم وإن أهلكنا

أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها على المسير في تلك الشقة { وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـاذِبُونَ } [التوبة: 42] فيما يقولون.

{ عَفَا اللَّهُ عَنكَ } [التوبة: 43] كناية عن الزلة لأن العفو رادف لها وهو من لطف العتاب بتصدير العفو في الخطاب ، وفيه دلالة فضله على سائر الأنبياء عليهم السلام حيث لم يذكر مثله لسائر الأنبياء عليهم السلام { لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } [التوبة: 43] بيان لما كنى عنه بالعفو ، ومعناه مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلّوا لك بعللهم وهلا استأنيت بالإذن { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَـاذِبِينَ } [التوبة: 43] يتبين لك الصادق في العذر من الكاذب فيه.

وقيل: شيئان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين ، وأخذه الفدية من الأساري ، فعاتبه الله.

وفيه دليل جواز الاجتهاد للأنبياء عليهم السلام لأنه عليه السلام إنما فعل ذلك بالاجتهاد ، وإنما عوتب مع أن له ذلك لتركه الأفضل وهم يعاتبون على ترك الأفضل { لا يَسْتَئْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ أَن يُجَـاهِدُوا } ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا { بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمُ بِالْمُتَّقِينَ } [التوبة: 44] عدة لهم بأجزل الثواب.

جزء: 2 رقم الصفحة: 184

{ إِنَّمَا يَسْتَـاْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ } يعني المنافقين وكانوا تسعة وثلاثين رجلًا { وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ } [التوبة: 45] شكوا في دينهم واضطربوا في عقيدتهم { فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } [التوبة: 45] يتحيرون لأن التردد ديدن المتحير كما أن الثبات ديدن المتبصر { وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لاعَدُّوا لَهُ } [التوبة: 46] للخروج أو للجهاد { عِدَّةَ } أهبة لأنهم كانوا مياسير ، ولما كان { وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ } [التوبة: 46] معطيًا معنى نفي خروجهم واستعدادهم للغزو قيل: { وَلَـاكِن كَرِهَ اللَّهُ انابِعَاثَهُمْ } [التوبة: 46] نهوضهم للخروج كأنه قيل: ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم { فَثَبَّطَهُمْ } فكسلهم وضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت