فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1092

{ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلا تَفْتِنِّى } [التوبة: 49] ولا توقعني في الفتنة وهي الإثم بأن لا تأذن لي فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت ، أولا تلقني في الهلكة فإني إذا خرجت معك هلك مالي وعيالي.

وقيل: قال الجد بن قيس المنافق: قد علمت الأنصار إني مستهتر بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر ـ يعني نساء الروم ـ ولكني أعينك بمالي فاتركني { أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُوا } [التوبة: 49] يعني أن الفتنة هي التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلف { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُ بِالْكَـافِرِينَ } [التوبة: 49] الآن لأن أسباب الإحاطة معهم أو هي تحيط بهم يوم القيامة { إِن تُصِبْكَ } [التوبة: 50] في بعض الغزوات { حَسَنَةٌ } ظفر وغنيمة { تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ } [التوبة: 50] نكبة وشدة في بعضها نحو ما جرى يوم أحد { يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا } [التوبة: 50] الذي نحن متسمون به من الحذ والتيقط والعمل بالحزم { مِن قَبْلُ } [يوسف: 6] من قبل ما وقع { وَيَتَوَلَّوا } عن مقام التحدث بذلك إلى أهاليهم { وَّهُمْ فَرِحُونَ } [التوبة: 50] مسرورون { قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } [التوبة: 51] أي قضي من خير أو شر { هُوَ مَوْلَـانَا } [التوبة: 51] أي الذي يتولانا ونتولاه { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [آل عمران: 122] وحق المؤمنين أن لا يتوكلوا على غير الله { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ } [التوبة: 52] تنتظرون بنا { إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } [التوبة: 52] وهما النصرة والشهادة { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ } [التوبة: 52] إحدى السوءيين إما { أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ } [التوبة: 52] وهو قارعة من السماء كما نزلت على عاد وثمود { أَوْ } بعذاب { بِأَيْدِينَا } وهو القتل على الكفر { فَتَرَبَّصُوا } بنا ما ذكرنا { إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ } [التوبة: 52] ما هو عاقبتكم

{ قُلْ أَنفِقُوا } [التوبة: 53] في وجوه البر { طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } [فصلت: 11] طائعين أو مكرهين نصب على الحال.

{ كَرْهًا } حمزة وعلي وهو أمر في معنى الخبر ومعناه { لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ } [التوبة: 53] أنفقتم طوعًا أو كرهًا ونحوه { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } [التوبة: 80] (التوبة: 08) وقوله:

جزء: 2 رقم الصفحة: 187

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة

لدينا ولا مقلية إن تقلت

أي لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت إلينا أو أحسنت ، وقد جاز عكسه في قولك"رحم الله زيدًا"، ومعنى عدم القبول أنه عليه السلام يردها عليهم ولا يقبلها أو لا يثيبها الله.

وقوله { طَوْعًا } أي من غير إلزام من الله ورسوله و { كَرْهًا } أي ملزمين ، وسمي الإلزام إكراهًا لأنهم منافقون فكان إلزامهم الإنفاق شاقًا عليهم كالإكراه { إِنَّكُمْ } تعليل لرد إنفاقهم { كُنتُمْ قَوْمًا فَـاسِقِينَ } [التوبة: 53] متمردين عاتين.

{ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـاتُهُمْ } [التوبة: 54] وبالياء: حمزة وعلي { إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا } [التوبة: 54] أنهم فاعل"منع"وهم و { أَن تُقْبَلَ } [التوبة: 54] مفعولاه أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم { بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلَواةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى } [التوبة: 54] جمع كسلان { وَلا يُنفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَـارِهُونَ } [التوبة: 54] لأنهم لا يريدون بها وجه الله تعالى ، وصفهم بالطوع في قوله { طَوْعًا } وسلبه عنهم ههنا لأن المراد بطوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام من رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، أو من رؤسائهم ، وما طوعهم ذلك إلا عن كراهة واضطرار لا عن رغبة واختبار.

{ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا } الإعجاب بالشيء أن تسر به سرور راضٍ به متعجب من حسنه ، والمعنى فلا تستحسن ما أوتوا من زينة الدنيا فإن الله إنما أعطاهم ما أعطاهم ليعذبهم بالمصائب فيها ، أو بالإنفاق منه في أبواب الخير وهم كارهون له ، أو بنهب أموالهم وسبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت