فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1092

وقسوتهم وبعدهم عن العلم والعلماء { وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا } [التوبة: 97] وأحق بأن لا يعلموا { حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } [التوبة: 97] يعني حدود الدين وما أنزل الله من الشرائع والأحكام ومنه قوله عليه السلام:"إن الجفاء والقسوة في الفدادين"يعني الأكرة لأنهم يفدون أي يصيحون في حروثهم والفديد الصياح { وَاللَّهُ عَلِيمُ } [البقرة: 95] بأحوالهم { حَكِيمٌ } في إمهالهم { وَمِنَ الاعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ } [التوبة: 98] أي يتصدق { مَغْرَمًا } غرامة وخسرانًا لأنه لا ينفق إلا تقيّة من المسلمين ورياء لا لوجه الله وابتاء المثوبة عنده { وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَآ ـاِرَ } [التوبة: 98] أي دوائر الزمان وتبدل الأحوال بدور الأيام لتذهب غلبتكم عليه فيتخلص من إعطاء الصدقة { عَلَيْهِمْ دَآ ـاِرَةُ السَّوْءِ } [التوبة: 98] أي عليهم تدور المصائب والحروب التي يتوقعون وقوعها في المسلمين.

{ السَّوْءِ } مكي وأبو عمرو وهو العذاب ، و { السَّوْءِ } بالفتح ذم للدائرة كقولك"رجل سوء"في مقابلة قولك"رجل صدق" { وَاللَّهُ سَمِيعٌ } [البقرة: 224] لما يقولون إذا توجهت عليهم الصدقة { عَلِيمٌ } بما يضمرون.

{ وَمِنَ الاعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ } [التوبة: 99] في الجهاد والصدقات { قُرُبَـاتٍ } أسبابًا للقبة { عِندَ اللَّهِ } [الحجرات: 13] وهو مفعول ثان لـ { يَتَّخِذُ } { وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ } [التوبة: 99] أي دعاءه لأنه عليه السلام كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم كقوله"اللهم صل على آل أبي أوفى" { أَلا إِنَّهَا } [التوبة: 99] أي النفقة أو صلوات الرسول

جزء: 2 رقم الصفحة: 202

{ قُرْبَةٌ لَّهُمْ } [التوبة: 99] { قُرْبَةٌ } نافع.

وهذا شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات ، وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف مع حرفي التنبيه ، والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه ، وكذلك { سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ } [التوبة: 99] أي جنته وما في السين من تحقيق الوعد ، وما أدل هذا الكلام على رضا الله من المتصدقين ، وأن الصدقة منه بمكان إذا خلصت النية من صاحبها

{ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } [البقرة: 235] يستر عيب المخل { رَّحِيمٌ } يقبل جهد المقل { وَالسَّـابِقُونَ } مبتدأ { الاوَّلُونَ } صفة لهم { مِنَ الْمُهَـاجِرِينَ } [التوبة: 100] تبيين لهم وهم الذين صلوا إلى القبلتين ، أو الذين شهدوا بدرًا أو بيعة الرضوان { وَالانصَارِ } عطف على { الْمُهَـاجِرِينَ } أي ومن الأنصار وهم أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة نفر ، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين { وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـانٍ } [التوبة: 100] من المهاجرين والأنصار فكانوا سائر الصحابة.

وقيل: هم الذين اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة والخبر { رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ } [المائدة: 119] بأعمالهم الحسنة { وَرَضُوا عَنْهُ } [المجادلة: 22] بما أفاض عليهم من نعمته الدينية والدنيوية { وَأَعَدَّ لَهُمْ } [الأحزاب: 44] عطف على { رَّضِىَ } { جَنَّـاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الانْهَـارُ } [التوبة: 100] { مِن تَحْتِهَا } [مريم: 24] : مكي { خَـالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .

جزء: 2 رقم الصفحة: 202

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم } [التوبة: 101] يعني حول بلدتكم وهي المدينة { مِّنَ الاعْرَابِ مُنَـافِقُونَ } [التوبة: 101] وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار وكانوا نازلين حولها { وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ } [التوبة: 101] عطف على خبر المبتدأ الذي هو { وَمِمَّنْ حَوْلَكُم } والمبتدأ { مُنَـافِقُونَ } ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا قدرت"ومن أهل المدينة قوم" { مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ } [التوبة: 101] أي تمهروا فيه على أن مردوا صفة موصوف محذوف ، وعلى الوجه الأول لا يخلو من أن يكون كلامًا مبتدأ ، أو صفة لـ

جزء: 2 رقم الصفحة: 205

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت