فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1092

{ وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَـاهُمُ الْكِتَـابَ } [الأنعام: 114] يريد من أسلم من اليهود كابن سلام ونحوه ومن النصارى بأرض الحبشة { يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الاحْزَابِ } [الرعد: 36] أي ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب وأشياعهما { مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ } [الرعد: 36] لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم وكانوا ينكرون نبوة محمد عليه الصلاة والسلام وغير ذلك مما حرفوه وبدلوه من الشرائع { قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ } [الرعد: 36] هو جواب للمنكرين أي قل إنما أمرت فيما أنزل إلى بأن أعبد الله ولا أشرك به فإنكاركم له إنكار لعبادة الله وتوحيده فانظروا ماذا تنكرون مع إدعائكم وجوب عبادة الله وأن لا يشرك به { إِلَيْهِ أَدْعُوا } خصوصًا لا أدعو إلى غيره { وَإِلَيْهِ } لا إلى غيره { مَـاَابٍ } مرجعي وأنتم تقولون مثل ذلك فلا معنى لإنكاركم { وَكَذَالِكَ أَنزَلْنَـاهُ } [الحج: 16] ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأمورًا فيه بعبادة الله وتوحيده والدعوة إليه وإلى دينه والإنذار بدار الجزاء { حُكْمًا عَرَبِيًّا } [الرعد: 37] حكمة عربية مترجمة بلسان العرب وانتصابه على الحال كانوا يدعون رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى أمور يشاركهم فيها فقيل { وَلَـاـاِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } [الرعد: 37] أي بعد ثبوت العلم بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة { مِنَ اللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلا } أي لا ينصرك ناصر ولا يقيك منه واق وهذا من باب التهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين وأن لا يزال زال عند الشبهة بعد استمساكه بالحجة وإلا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم من شدة الثبات بمكان وكانوا يعيبونه بالزواج والولاد ويقترحون عليه الآيات وينكرون النسخ فنزل { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً } [الرعد: 38] نساءًا وأولادًا

{ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـاَايَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ } [الرعد: 38] أي ليس في وسعه إتيان الآيات على ما يقترحه قومه وإنما ذلك إلى الله { لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } [الرعد: 38] لكل وقت حكم يكتب على العباد أي يفرض عليهم على ما تقتضيه حكمته

جزء: 2 رقم الصفحة: 362

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت