من أبيهما ثمانية آلاف دينار فجعلاها شطرين فاشترى الكافر أرضًا بألف دينار فقال المؤمن: اللهم إن أخى اشترى أرضًا بألف دينار وأنا أشترى منك أرضًا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارًا بألف فقال: اللهم إني أشتري منك دارًا في الجنة بألف فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفًا صداقًا للحور ثم اشترى أخوه خدمًا ومتاعًا بألف دينار فقال: اللهم إني اشتريت منك الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريق فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله
جزء: 3 رقم الصفحة: 24
{ جَعَلْنَا لاحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَـابٍ } [الكهف: 32] بساتين من كروم { وَحَفَفْنَـاهُمَا بِنَخْلٍ } [الكهف: 32] وجعلنا النخل محيطًا بالجنتين وهذا مما يؤثره الدهاقين في كرومهم أن يجعلوها مؤزرة بالأشجار المثمرة يقال حفوه إذا أطافوا به وحففته بهم أي جعلتهم حافين حوله وهو متعد إلى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولًا ثانيًا { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا } [الكهف: 32] جعلناها أرضًا جامعة للأقوات والفواكه ووصف العمارة بأنها متواصلة متشابكة لم يتوسطها ما يقطعها مع الشكل الحسن والترتيب الأنيق
جزء: 3 رقم الصفحة: 24
{ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ } [الكهف: 33] أعطت حمل على اللفظ لأن اللفظ كلتا مفرد ولو قيل آتتا على المعنى لجاز { أُكُلَهَا } ثمرها { وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ } [الكهف: 33] ولم تنقص من أكلها { شيئا وَفَجَّرْنَا خِلَـالَهُمَا نَهَرًا } [الكهف: 33] نعتهما بوفاء الثمار وتمام الأكل من غير نقص ثم بما هو أصل الخير ومادته من أمر الشرب فجعله أفضل ما يسقى به وهو النهر الجاري فيها { وَكَانَ لَهُ } [الكهف: 34] لصاحب الجنتين { ثَمَرٌ } أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره أي كانت له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال الكثيرة من الذهب والفضة وغيرهما له ثمر وأحيط بثمره بفتح الميم والثاء عاصم وبضم الثاء وسكون الميم أبو عمرو وبضمهما غيرهما { فَقَالَ لِصَـاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } [الكهف: 34] يراجعه الكلام من حار يحور إذا رجع يعني قطروس أخذ بيد المسلم يطوف به في الجنتين ويريه ما فيهما ويفاخره
بما ملك من المال دونه { أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا } [الكهف: 34] أنصارًا وحشمًا ، أو أولادًا ذكروًا لأنهم ينفرون معه دون الإناث
جزء: 3 رقم الصفحة: 25
{ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ } [الكهف: 35] إحدى جنتيه أو سماهما جنة لا تحاد الحائط ، وجنتين للنهر الجاري بينهما { وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ } [الكهف: 35] ضار لها بالكفر { قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـاذِهِ أَبَدًا } [الكهف: 35] أي أن تهلك هذه الجنة شك في بيدودة جنته لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بالمهلة وترى أكثر الأغنياء من المسلمين تنطق ألسنة أحوالهم بذلك { وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَا ـاِمَةً } [الكهف: 36] كائنة { وَلَـاـاِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى لاجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا } [الكهف: 36] إقسام منه على أنه أن رد إلى ربه على سبيل الفرض كما يزعم صاحبه ليجدن في الآخرة خيرًا من جنته في الدنيا إدعاء لكرامته عليه ومكانته عنده منقلبًا تمييز أي مرجعًا وعاقبة { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُا أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ } [الكهف: 37] أي خلق أُصلك لأن خلق أصله سبب في خلقه فكان خلقه خلقًا له { ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ } [فاطر: 11] أي خلقك من نطفة { ثُمَّ سَوَّاـاكَ رَجُلا } [الكهف: 37] عدلك وكملك إنسانًا ذكرًا بالغًا مبلغ الرجال جعله كافرًا بالله لشكه في البعث { لَكُنَّآ } بالألف في الوصل شامي ، الباقون بغير ألف ، وبغير ألف ، وبالألف في الوقف اتفاق ، وأصله لكن أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون لكن فتلاقت النونان فأدغمت الأولى في الثانية بعد أن سكنت { هُوَ اللَّهُ رَبِّى } [
جزء: 3 رقم الصفحة: 26