فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1092

{ وَيَسْـاَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ } [طه: 105] سألوا النبي صلى الله عليه وسلّم ما يصنع بالجبال يوم القيامة؟ وقيل: لم يسئل وتقديره إن سألوك { فَقُلْ } ولذا قرن بالفاء بخلاف سائر السؤالات مثل قوله { وَيَسْـاَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى } [البقرة: 222] (البقرة: 222) وقوله { فِى الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَيَسْـاَلُونَكَ عَنِ الْيَتَـامَى قُلْ } [البقرة: 220] (البقرة: 022) و { يَسْـاَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ } [البقرة: 219] (البقرة: 912) { يَسْـاَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَـاـاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي } [الأعراف: 187] (الأعراف: 781) { وَيَسْـاَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ } [الإسراء: 85] (الإسراء: 58) { وَيَسْـاَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا } [الكهف: 83] (الكهف: 38) لأنها سؤالات تقدمت فورد جوابها ولم يكن فيها معنى الشرط فلم يذكر الفاء.

جزء: 3 رقم الصفحة: 99

{ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا } [طه: 105] أي يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها كما يذري الطعام.

وقال الخليل: يقلعها { فَيَذَرُهَا } فيذر مقارها أو يجعل الضمير للأرض للعلم بها كقوله { مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا } [فاطر: 45] (فاطر: 54) { قَاعًا صَفْصَفًا } [طه: 106] مستوية ملساء { لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا } [طه: 107] انخفاضًا { وَلا أَمْتًا } [طه: 107] ارتفاعًا والعوج بالكسر إن كان في المعاني كما أن المفتوح في الأعيان والأرض عين ، ولكن لما استوت الأرض استواء لا يمكن أن يوجد فيها اعوجاج بوجه ما وإن دقت الحيلة ولطفت جرت مجرى المعاني { يَوْمَـاـاِذٍ } أضاف اليوم إلى وقت نسف الجبال أي يوم إذ نسفت وجاز أن يكون بدلًا بعد بدل من يوم القيامة { يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ } [طه: 108] إلى المحشر أي صوت الداعي وهو إسرافيل حين ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلمي إلى عرض الرحمن فيقبلون من كل أوب

إلى صوبه لا يعدلون عنه { لا عِوَجَ لَهُ } [طه: 108] أي لا يعوج له مدعو بل يستوون إليه من غير انحراف متبعين لصوته { وَخَشَعَتِ } وسكنت { الاصْوَاتُ لِلرَّحْمَـانِ } [طه: 108] هيبة وإجلالًا { فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا } [طه: 108] صوتًا خفيفًا لتحريك الشفاه.

وقيل: هو من همس الإبل وهو صوت أخفافها إذا مشت أي لا تسمع إلا خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر.

جزء: 3 رقم الصفحة: 99

{ يَوْمَـاـاِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَـاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـانُ } [طه: 109] محل من رفع على البدل من { الشَّفَـاعَةَ } بتقدير حذف المضاف أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن أي أذن للشافع في الشفاعة { وَرَضِىَ لَهُ قَوْلا } [طه: 109] أي رضي قولًا لأجله بأن يكون المشفوع له مسلمًا أو نصب على أنه مفعول { تَنفَعُ } { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } [البقرة: 255] أي يعلم ما تقدمهم من الأحوال وما يستقبلونه { وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [طه: 110] أي بما أحاط به علم الله فيرجع الضمير إلى"ما"أو يرجع الضمير إلى الله لأنه تعالى ليس بمحاط به { وَعَنَتِ } خضعت وذلت ومنه قيل للأسير: عانٍ { الْوُجُوهُ } أي أصحابها { لِلْحَىِّ } الذي لا يموت وكل حياة يتعقبها الموت فهي كأن لم تكن { الْقَيُّومِ } الدائم القائم على كل نفس بما كسبت أو القائم بتدبير الخلق { وَقَدْ خَابَ } [طه: 61] يئس من رحمة الله { مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا } [طه: 111] من حمل إلى موقف القيامة شركًا لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ولا ظلم أشد من جعل المخلوق شريك من خلقه { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّـالِحَـاتِ } [النساء: 124] الصالحات الطاعات { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } [الإسراء: 19] مصدق بما جاء به محمد عليه السلام ، وفيه دليل أنه يستحق اسم الإيمان بدون الأعمال الصالحة وأن الإيمان شرط قبولها { فَلا يَخَافُ } [الجن: 13] أي فهو لا يخاف { فَلا يُخَفَّفُ } [البقرة: 86] على النهي: مكي { ظُلْمًا } أن يزداد في سيئاته { وَلا هَضْمًا } [طه: 112] ولا ينقص من حسناته وأصل الهضم النقص والكسر.

جزء: 3 رقم الصفحة: 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت