فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1092

{ وَكَذَالِكَ } عطف على كذلك نقص أي ومثل ذلك الإنزال { وَكَذَالِكَ أَنزَلْنَـاهُ قُرْءَانًا } [يوسف: 2] بلسان العرب { وَصَرَّفْنَا } كررنا { فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [طه: 113] يجتنبون الشرك { أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ } [طه: 113] الوعيد أو القرآن { ذِكْرًا } عظة أو شرفًا بإيمانهم به وقيل"أو"بمعنى الواو.

{ فَتَعَـالَى اللَّهُ } [الأعراف: 190] ارتفع عن فنون الظنون وأوهام الأفهام وتنزه عن مضاهاة الأنام ومشابهة الأجسام { الْمَلِكُ } الذي يحتاج إليه الملوك { الْحَقُّ } المحق في الألوهية.

ولما ذكر القرآن وإنزاله قال استطرادًا: وإذا لقنك جبريل ما يوحى إليك من القرآن فتأن عليك ريثما يسمعك ويفهمك { وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ } [طه: 114] بقراءته { مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ } [طه: 114] من قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ { وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا } [طه: 114] بالقرآن ومعانيه.

وقيل: ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم.

جزء: 3 رقم الصفحة: 103

{ وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ } أي أوحينا إليه أن لا يأكل من الشجرة.

يقال في أوامر الملوك ووصاياهم تقدم الملك إلى فلان وأوصى إليه وعزم عليه وعهد إليه ، فعطف قصة آدم على { وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ } [طه: 113] والمعنى وأقسم قسمًا لقد أمرنا أباهم آدم ووصيناه أن لا يقرب الشجرة { مِّن قَبْلِهِ } [يوسف: 6] من قبل وجودهم فخالف إلى ما نهي عنه كما أنهم يخالفون يعني أن أساس أمر بني آدم على ذلك وعرقهم راسخ فيه { فَنَسِىَ } العهد أي النهي والأنبياء عليهم السلام يؤاخذون بالنسيان الذي لو تكلفوا لحفظوه { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } [طه: 115] قصدًا إلى الخلاف لأمره أو لم يكن آدم من أولي العزم.

والوجود بمعنى العلم ومفعولاه { لَهُ عَزْمًا } [طه: 115] أو بمعنى نقيض العدم أي وعد منا له عزما و { لَهُ } متعلق بـ { نَجِدْ } { وَإِذْ قُلْنَا } [البقرة: 58] منصوب بـ"اذكر" { لِلْمَلَـائكَةِ اسْجُدُوا لادَمَ } [البقرة: 34] قيل: هو السجود اللغوي الذي هو الخضوع والتذلل أو كان آدم كالقبلة لضرب تعظيم له فيه

{ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ } [طه: 116] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إبليس كان ملكًا من جنس المستثنى منهم.

وقال الحسن: الملائكة لباب الخليقة من الأرواح ولا يتناسلون وإبليس من نار السموم.

وإنما صح استثناؤه منهم لأنه كان يصحبهم ويعبد الله معهم { أَبَى } جملة مستأنفة كأنه جواب لمن قال لم لم يسجد ، والوجه أن لا يقدر له مفعول وهو السجود المدلول عليه بقوله { فَسَجَدُوا } وأن يكون معناه أظهر الإباء وتوقف

جزء: 3 رقم الصفحة: 103

{ فَقُلْنَا يَـاـاَادَمُ إِنَّ هَـاذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ } حيث لم يسجد لك ولم ير فضلك { فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ } [طه: 117] فلا يكونن سببًا لإخراجكما { فَتَشْقَى } فتتعب في طلب القوت ولم يقل"فتشقيا"مراعاة لرؤوس الآي ، أو دخلت تبعًا ، أو لأن الرجل هو الكافل لنفقة المرأة.

وروي أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه { إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا } [طه: 118] في الجنة { وَلا تَعْرَى } [طه: 118] عن الملابس لأنها معدة أبدًا فيها { وَأَنَّكَ } بالكسر: نافع وأبو بكر عطفًا على"إن"الأولى ، وغيرهما بالفتح عطفًا على { أَلا تَجُوعَ } [طه: 118] ومحله نصب بـ"أن"وجاز للفصل كما تقول"إن في علمي أنك جالس" { لا تَظْمَؤُا فِيهَا } [طه: 119] لا تعطش لوجود الأشربة فيها { وَلا تَضْحَى } [طه: 119] لا يصيبك حر الشمس إذ ليس فيها شمس فأهلها في ظل ممدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت