فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1092

{ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَـانُ } [طه: 120] أي أنهى إليه الوسوسة كأسر إليه { قَالَ يَـاـاَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ } أضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود لأن من أكل منها خلد بزعمه ولا يموت { وَمُلْكٍ لا يَبْلَى } [طه: 120] لا يفنى { فَأَكَلا } أي آدم وحواء { مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا } عوراتهما { سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا } [الأعراف: 22] طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل وهو كـ كاد في وقوع الخبر فعلًا مضارعًا إلا أنه للشروع في أول الأمر وكاد للدنو منه { يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ } [الأعراف: 22] أي يلزقان الورق بسواتهما للتستر وهو ورق التين { وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } ضل عن

الرأي.

وعن ابن عيسى خاب ، والحاصل أن العصيان وقوع الفعل على خلاف الأمر والنهي ، وقد يكون عمدًا فيكون ذنبًا وقد لا يكون عمدًا فيكون زلة.

ولما وصف فعله بالعصيان خرج فعله من أن يكون رشدًا فكان غيًا ، لأن الغي خلاف الرشد.

وفي التصريح بقوله { وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } والعدول عن قوله و زل آدم مزجرة بليغة وموعظة كافة للمكلفين كأنه قيل لهم: انظروا واعتبروا كيف نعيت على النبي المعصوم حبيب الله زلته بهذه الغلظة فلا تتهاونوا بما يفرط منكم من الصغائر فضلًا عن الكبائر

جزء: 3 رقم الصفحة: 104

{ ثُمَّ اجْتَبَـاهُ رَبُّهُ } [طه: 122] قربه إليه اصطفاه.

وقريء به وأصل الكلمة الجمع يقال جبى إلى كذا فاجتبيته { فَتَابَ عَلَيْهِ } [البقرة: 37] قبل توبته { وَهَدَى } وهداه إلى الاعتذار والاستغفار.

{ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعَا } [طه: 123] يعني آدم وحواء { بَعْضُكُمْ } يا ذرية آدم { لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } [الزخرف: 67] بالتحاسد في الدنيا والاختلاف في الدين { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى } [البقرة: 38] كتاب وشريعة { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلا يَضِلُّ } [طه: 123] في الدنيا

{ وَلا يَشْقَى } [طه: 123] في العقبى.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ضمن الله لمن اتبع القرآن أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة يعني أن الشقاء في الآخرة هو عقاب من ضل في الدنيا عن طريق الدين ، فمن اتبع كتاب الله وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه نجا من الضلال ومن عقابه { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى } [طه: 124] عن القرآن { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } [طه: 124] ضيقًا وهو مصدر يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث.

عن ابن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع فمع الدين التسليم والقناعة والتوكل فتكون حياته طيبة ، ومع الإعراض الحرص والشح فعيشه ضنك وحاله مظلمة كما قال بعض المتصوفة: لا يعرض أحدكم عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوش عليه رزقه { وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ أَعْمَى } [طه: 124] عن الحجة.

عن ابن عباس: أعمى البصر وهو كقوله: { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا } [الإسراء: 97] وهو الوجه { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا } [طه: 125] في الدنيا

جزء: 3 رقم الصفحة: 105

{ قَالَ كَذَالِكَ } [طه: 126] أي مثل ذلك فعلت أنت.

ثم فسر فقال { أَتَتْكَ ءَايَـاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَالِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } [طه: 126] أي أتتك آياتنا واضحة فلم تنظر إليها بعين المعتبر وتركتها وعميت عنها فكذلك اليوم نتركك على عماك ولا نزيل غطاءه عن عينيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت