فهرس الكتاب
وكان ابراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة { رَبَّنَآ } أي يقولان ربنا.
وهذا الفعل في محل النصب على الحال وقد أظهره عبد الله في قراءته ومعناه يرفعانها قائلين ربنا { تَقَبَّلْ مِنَّآ } [البقرة: 127] تقربنا إليك ببناء هذا البيت { إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ } [البقرة: 127] لدعائنا { الْعَلِيمُ } بضمائرنا ونياتنا.
وفي إبهام القواعد وتبيينها بعد الإبهام تفخيم لشأن المبين.
{ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ } [البقرة: 128] مخلصين لك أوجهنا من قوله { أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } [البقرة: 112] (البقرة: 211) أو مستسلمين يقال أسلم له واستسلم إذا خضع وأذعن ، والمعنى زدنا إخلاصًا وإذعانًا لك.
{ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ } [البقرة: 128] واجعل من ذريتنا { أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } [البقرة: 128] ومن للتبعيض أو للتبيين.
وقيل: أراد بالأمة أمة محمد عليه السلام وإنما خصا بالدعاء ذريتهما لأنهم أولى بالشفقة كقوله تعالى: { قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } [التحريم: 6] (التحريم: 6) .
{ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } [البقرة: 128] منقول من"رأى"بمعنى أبصر أو عرف ولذا لم يتجاوز مفعولين أي وبصرنا متعبداتنا في الحج أو عرفناها.
وواحد المناسك منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ولهذا قيل للعابد ناسك.
وأرنا: مكي قاسه على فخذ في فخذ ، وأبو عمرو يشم الكسرة.
{ وَتُبْ عَلَيْنَآ } [البقرة: 128] ما فرط منا من التقصير أو استتابًا لذريتهما { إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ } في الأمة المسلمة { رَسُولا مِّنْهُمْ } [المؤمنون: 32] من أنفسهم فبعث الله فيهم محمدًا عليه السلام ، قال عليه السلام أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي .
{ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَـاتِكَ } [البقرة: 129] يقرأ عليهم ويبلغهم ما توحي إليه من دلائل وحدانيتك وصدق أنبيائك ورسلك { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـابَ } [آل عمران: 164] القرآن { وَالْحِكْمَةَ } السنة وفهم القرآن { وَيُزَكِّيهِمْ } ويطهرهم من الشرك وسائر الأرجاس { إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ } [البقرة: 129] الغالب الذي لا يغلب { الْحَكِيمُ } فيما أوليت.
جزء: 1 رقم الصفحة: 124
{ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِ مَ } [البقرة: 130] استفهام بمعنى الجحد وإنكار أن