فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1092

{ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً } [الشعراء: 102] رجعة إلى الدنيا { فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 102] وجواب"لو"محذوف وهو لفعلنا كيت وكيت ، أو لو في مثل هذا بمعنى التمني كأنه قيل: فليت لنا كرة.

لما بين معنى"لو"و"ليت"من التلاقي { إِنَّ فِى ذَالِكَ } [السجدة: 26] فيما ذكر من الأنباء { لايَةً } أي لعبرة لمن اعتبر { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } [الشعراء: 8] فيه أن فريقًا منهم آمنوا { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ } [الشعراء: 9] المنتقم ممن كذب إبراهيم بنار الجحيم { الرَّحِيمُ } المسلم كل ذي قلب سليم إلى جنة النعيم.

{ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء: 105] القوم يذكر ويؤنث.

قيل: ولد نوح في زمن آدم عليه السلام ونظير قوله المرسلين والمراد نوح عليه السلام قولك"فلان يركب الدواب ويلبس البرود"وماله إلا دابة أو برد ، أو كانوا ينكرون بعث الرسل أصلًا فلذا جمع ، أو لأن من كذب واحدًا منهم فقد كذب الكل لأن كل رسول يدعو الناس إلى الإيمان بجميع الرسل وكذا جميع ما في هذه السورة { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ } [الشعراء: 142] نسبًا لا دينًا { نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ } [الشعراء: 106] خالق الأنام فتتركوا عبادة الأصنام { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } [الشعراء: 107] كان مشهورًا بالأمانة فيهم كمحمد عليه الصلاة والسلام في قريش.

{ فَاتَّقُوا اللَّهَ } فيما آمركم به وأدعوكم إليه من الحق { وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْـاَلُكُمْ عَلَيْهِ } [الشعراء: 109] على هذا الأمر { مِنْ أَجْرٍ } [الفرقان: 57] جزاء { إِنْ أَجْرِىَ } [يونس: 72] بالفتح مدني وشامي وأبو عمرو وحفص { إِلا عَلَى رَبِّ الْعَـالَمِينَ } [الشعراء: 109] لذلك أريده { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } [آل عمران: 50] كرره ليقرره في نفوسهم مع تعليق كل واحد

منهما بعلة ، فعلة الأول كونه أمينًا فيهما بينهم ، وعلة الثاني حسم طمعه منهم كأنه قال: إذا عرفتم رسالتي وأمانتي فاتقوا الله ، ثم إذا عرفتم احترازي من الأجر فاتقوا الله.

جزء: 3 رقم الصفحة: 277

{ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ } [الشعراء: 111] الواو للحال و"قد"مضمرة بعدها دليله قراءة يعقوب جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال { وَاتَّبَعَكَ الارْذَلُونَ } [الشعراء: 111] السّفلة والرذالة الخسة والدناءة.

وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا.

وقيل: كانوا من أهل الصناعات الدنيئة والصناعة لا تزري بالديانة فالغني غني الدين والنسب نسب التقوى ، ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذلًا وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبًا وما زالت أتباع الأنبياء كذلك { قَالَ وَمَا عِلْمِى } [الشعراء: 112] وأي شيء أعلم { بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 108] من الصناعات إنما أطلب منهم الايمان.

وقيل: إنهم طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم وقالوا: إن الذين آمنوا بك ليس في قلوبهم ما يظهرونه فقال: ما علي إلا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن السرائر { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّى لَوْ تَشْعُرُونَ } [الشعراء: 113] أن الله يحاسبهم على ما في قلوبهم { وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 114] أي ليس من شأني أن أتبع شهواتكم بطرد المؤمنين طمعًا في إيمانكم { إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُّبِينٌ } [الشعراء: 115] ما علي إلا أن أنذركم إنذارًا بينًا بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم { قَالُوا لَـاـاِن لَّمْ تَنْتَهِ يَـانُوحُ } عما تقول { لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ } [الشعراء: 116] من المقتولين بالحجارة { قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ } [الشعراء: 117] ليس هذا إخبارًا بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد أنهم كذبوني في وحيك ورسالتك

جزء: 3 رقم الصفحة: 278

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت