{ فَافْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا } [الشعراء: 118] أي أي فاحكم بيني وبينهم حكمًا ، والفتاحة الحكومة والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق كما سمي فيصلًا لأنه يفصل بين الخصومات { وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ } [الشعراء: 118] معي حفص { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنعام: 27] من عذاب عملهم.
{ فَأَنجَيْنَـاهُ وَمَن مَّعَهُ فِى الْفُلْكِ } [الشعراء: 119] الفلك السفينة وجمعه فالواحد بوزن قفل والجمع بوزن أسد { الْمَشْحُونِ } المملوء ومنه شحنة البلد أي الذي يملؤه كفاية { ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ } [الشعراء: 120] أي بعد إنجاء نوح ومن آمن { الْبَاقِينَ } من قومه { إِنَّ فِى ذَالِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ } المنتقم بإهانة من جحد وأصر { الرَّحِيمُ } المنعم بإعانة من وحد وأقر.
{ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ } [الشعراء: 123] هي قبيلة وفي الأصل اسم رجل هو أبو القبيلة { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ } في تكذيب الرسول الأمين { وَأَطِيعُونِ } مكان مرتفع { ءَايَةً } برج حمام أو بناء يكون لارتفاعه كالعلامة يسخرون بمن مر بهم { تَعْبَثُونَ } تلعبون { وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ } [الشعراء: 129] مآخذ الماء أو قصورًا مشيدة أو حصونًا { لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } [الشعراء: 129] ترجون الخلود في الدنيا { وَإِذَا بَطَشْتُم } [الشعراء: 130] أخذتم أحدًا بعقوبة { بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } [الشعراء: 130] قتلًا بالسيف
وضربًا بالسوط والجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب
جزء: 3 رقم الصفحة: 279
{ فَاتَّقُوا اللَّهَ } [آل عمران: 123] في البطش { وَأَطِيعُونِ } فيما أدعوكم إليه { وَاتَّقُوا الَّذِى أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ } [الشعراء: 132] من النعم.
ثم عددها عليهم فقال { أَمَدَّكُم بِأَنْعَـامٍ وَبَنِينَ } [الشعراء: 133] قرن البنين بالأنعام لأنهم يعينونهم على حفظها والقيام عليها { وَجَنَّـاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } إن عصيتموني { قَالُوا سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ } [الشعراء: 136] أي لا نقبل كلامك ودعوتك وعظت أم سكت.
ولم يقل أم لم تعظ لرؤوس الآي { إِنْ هَـاذَآ إِلا خُلُقُ الاوَّلِينَ } [الشعراء: 137] ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت واتخاذ الابتناء إلا عادة الأولين ، أو ما نحن عليه دين الأولين.
إلا خلق الأولين مكي وبصري ويزيد وعلي أي ما جئت به اختلاق الأولين وكذب المتنبئين قبلك كقولك أساطير الأولين ، أو خلقنا كخلق الأولين نموت ونحيا كما حيوا { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } [الشعراء: 138] في الدنيا ولا بعث ولا حساب.
{ فَكَذَّبُوهُ } أي هودًا { فَأَهْلَكْنَـاهُمْ } بريح صرصر عاتية.
{ إِنَّ فِى ذَالِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْـاَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَـالَمِينَ * أَتُتْرَكُونَ } إنكار لأن يتركوا خالدين في نعيمهم لا يزالون عنه { فِى مَا هَـاهُنَآ } [الشعراء: 146] في الذي استقر في هذا المكان من النعيم { ءَامِنِينَ } من العذاب والزوال والموت.
ثم فسره بقوله
جزء: 3 رقم الصفحة: 280