فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1092

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُم } ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون على ما أنتم عليه من الطاعة أم لا.

{ بِشَىْءٍ } بقليل من كل واحدة من هذه البلايا وطرف منه.

وقلل ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل إليهم ، ويريهم أن رحمته معهم في كل حال ، وأعلمهم بوقوع البلوى قبل وقوعها ليوطنوا نفوسهم عليها.

{ مِّنَ الْخَوْفِ } [البقرة: 155] خوف الله والعدو { وَالْجُوعِ } أي القحط أو صوم شهر رمضان { وَنَقْصٍ مِّنَ الامْوَالِ } [البقرة: 155] بموت المواشي أو الزكاة ، وهو عطف على شيء ، أو على الخوف أي وشيء من نقص الأموال.

{ وَالانفُسِ } بالقتل والموت.

أو بالمرض والشيب { وَالثَّمَرَاتِ } ثمرات الحرث أو موت الأولاد لأن الولد ثمرة

الفؤاد { وَبَشِّرِ الصَّـابِرِينَ } [البقرة: 155] على هذه البلايا أو المسترجعين عند البلايا لأن الاسترجاع تسليم وإذعان وفي الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه .

وطفيء سراج رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون فقيل: أمصيبة هي؟ قال.

"نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة".

والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلّم أو لكل من يتأتي منه البشارة.

{ الَّذِينَ } نصب صفة للصابرين.

ولا وقف عليه بل يوقف على راجعون .

ومن ابتدأ بـ"الذين"وجعل الخبر أولئك يقف على الصابرين لا على راجعون .

والأول الوجه لأن الذين وما بعده بيان للصابرين.

{ إِذَآ أَصَـابَتْهُم مُّصِيبَةٌ } [النساء: 62] مكروه.

اسم فاعل من أصابته شدة أي لحقته.

ولا وقف على مصيبة لأن { قَالُوا } جواب إذا وإذا وجوابها صلة الذين .

{ إِنَّا لِلَّهِ } [البقرة: 156] إقرار له بالملك.

{ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة: 156] إقرار على نفوسنا بالهلك.

{ أُوالَـائِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } [البقرة: 157] الصلاة: الحنو والتعطف فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينها وبين الرحمة كقوله { رَأْفَةً وَرَحْمَةً } [الحديد: 27] (الحديد: 72) { رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } (التوبة: 711) .

والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة بعد رحمة.

{ وَأُوالَـائِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة: 157] لطريق الصواب حيث استرجعوا وأذعنوا لأمر الله.

قال عمر رضي الله عنه: نعم العدلان ونعم العلاوة أي الصلاة والرحمة والاهتداء.

جزء: 1 رقم الصفحة: 138

{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ } [البقرة: 158] هما علمان للجبلين.

{ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ } [البقرة: 158] من أعلام مناسكه ومتعبداته جمع شعيرة وهي العلامة { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ } [البقرة: 158] قصد الكعبة { أَوِ اعْتَمَرَ } [البقرة: 158] زار الكعبة ، فالحج: القصد ، والاعتمار: الزيارة ، ثم غلبا على قصد البيت

وزيارته للنسكين المعروفين وهما في المعاني كالنجم والبيت في الأعيان.

{ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ } [البقرة: 158] فلا إثم عليه { أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } [البقرة: 158] ، أي يتطوف فأدغم التاء في الطاء.

وأصل الطوف المشي حول الشيء والمراد هنا السعي بينهما.

قيل: كان على الصفا"إساف"وعلى المروة"نائلة"وهما صنمان يروى أنهما كانا رجلًا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما ، فلما طالت المدة عبدا من دون الله.

وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية فرفع عنهم الجناح بقوله فلا جناح .

وهو دليل على أنه ليس بركن كما قال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى.

وكذا قوله

جزء: 1 رقم الصفحة: 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت