فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1092

{ الْمُضْعِفُونَ * اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ } [الروم: 40] مبتدأ وخبر { ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } [الروم: 40] أي هو المختص بالخلق والرزق والإماتة والإحياء { هَلْ مِن شُرَكَآ ـاِكُم } [يونس: 34] أي أصنامكم التي زعمتم أنهم شركاء لله { مَّن يَفْعَلُ مِن ذَالِكُم } [الروم: 40] أي من الخلق والرزق والإماتة والإحياء { مِّن شَىْءٍ } [الذاريات: 42] أي شيئًا من تلك الأفعال فلم يجيبوا عجزًا فقال استبعادًا { سُبْحَـانَهُ وَتَعَـالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [يونس: 18] و"من"الأولى والثانية والثالثة كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } [الروم: 41] نحو القحط وقلة الأمطار والريع في الزراعات والربح في التجارات ووقوع الموتان في الناس والدواب وكثرة الحرق والغرق ومحق البركات من كل شيء { بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ } [الروم: 41] بسبب معاصيهم وشركهم كقوله: { وَمَآ أَصَـابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [الشورى: 30] { لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا } [الروم: 41] أي ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة ، وبالنون عن قنبل { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [آل عمران: 72] عما هم عليه من المعاصي.

ثم أكد تسبيب المعاصي لغضب الله ونكاله بقوله { قُلْ سِيرُوا فِى الارْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَـاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ } [الروم: 42] حيث أمرهم بأن يسيروا فينظروا كيف أهلك الله الأمم وأذاقهم سوء العاقبة بمعصايهم { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ } [الروم: 43] البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه عوج { مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ } [الروم: 43] هو مصدر بمعنى الرد { مِنَ اللَّهِ } [الجن: 22] يتعلق بيأتي والمعنى من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد كقوله تعالى: { فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا } أو

بمرد على معنى لا يرده هو بعد أن يجيء به ولا رد له من جهته { يَوْمَـاـاِذٍ يَصَّدَّعُونَ } [الروم: 43] يتصدعون أي يتفرقون.

ثم أشار إلى غناه عنهم.

جزء: 3 رقم الصفحة: 397

{ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } [الروم: 44] أي وبال كفره { وَمَنْ عَمِلَ صَـالِحًا فَلانفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } [الروم: 44] أي يسوون لأنفسهم ما يسويه لنفسه الذي يمهد لنفسه فراشه ويوطئه لئلا يصيبه في مضجعه ما ينغص عليه مرقده من نتوء وغيره ، والمعنى أنه يمهد لهم الجنة بسبب أعمالهم فأضيف إليهم.

وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على أن ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر ، ومنفعة الإيمان والعمل الصالح ترجع إلى المؤمن لا تجاوزه.

ليجزى متعلق بـ يمهدون تعليل له وتكرير { الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـالِحَـاتِ } [البقرة: 25] وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن { مِّن فَضْلِهِ } [النساء: 32] أي عطائه.

وقوله { إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَـافِرِينَ } [الروم: 45] تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس { وَمِنْ ءَايَـاتِهِ } [الروم: 25] أي ومن آيات قدرته { أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ } [الروم: 46] هي الجنوب والشمال والصبا وهي رياح الرحمة ، وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله عليه السلام"اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا"وقد عدد الفوائد في إرسالها فقال { مُبَشِّرَاتٍ } أي أرسلها للبشارة بالغيث { وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ } [الروم: 46] ولإذاقة الرحمة وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض وغير ذلك.

وليذيقكم معطوف على مبشرات على المعنى كأنه قيل: ليبشركم وليذيقكم { وَلِتَجْرِىَ الْفُلْكُ } [الروم: 46] في البحر عند هبوبها { بِأَمْرِهِ } أي بتدبيره أو بتكوينه كقوله { إِنَّمَآ أَمْرُهُا إِذَآ أَرَادَ شيئا } [يس: 82] الآية.

{ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } [النحل: 14] يريد تجارة البحر { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185] ولتشكروا نعمة الله فيها.

جزء: 3 رقم الصفحة: 398

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت