فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1092

{ كَتَبَ } فرض { عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } [البقرة: 180] أي إذا دنا منه فظهرت أمارته { إِن تَرَكَ خَيْرًا } [البقرة: 180] مالًا كثيرًا لما روي عن علي رضي الله عنه إن مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة فمنعه وقال: قال الله تعالى: إن ترك خيرًا .

والخير هو المال الكثير وليس لك مال وفاعل كتب { الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاقْرَبِينَ } [البقرة: 180] وكانت الوصية للوارث في بدء الإسلام فنسخت بآية المواريث كما بيناه في شرح المنار.

وقيل: هي غير منسوخة لأنها نزلت في حق من ليس بوارث بسبب الكفر لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام ، يسلم الرجل ولا يسلم أبواه وقرائبه ، والإسلام قطع الإرث فشرعت الوصية فيما بينهم قضاء لحق القرابة ندبًا وعلى هذا لا يراد بكتب فرض { بِالْمَعْرُوفِ } بالعدل وهو أن لا يوصي للغني ويدع الفقير ولا يتجاوز الثلث { حَقًّا } مصدر مؤكد أي حق ذلك حقًا { عَلَى الْمُتَّقِينَ } [البقرة: 180] على الذين يتقون الشرك { فَمَن بَدَّلَهُ } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 147

البقرة: 181]فمن غير الإيصاء عن وجهه إن كان موافقًا للشرع من الأوصياء والشهود { فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } أي الإيصاء { فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُا } [البقرة: 181] فما إثم

التبديل إلا على مبدليه دون غيرهم من الموصي والموصى له لأنهما بريئان من الحيف { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ } [الحج: 75] لقول الموصي { عَلِيمٌ } بجور المبدل { فَمَنْ خَافَ } [البقرة: 182] علم وهذا شائع في كلامهم يقولون أخاف أن ترسل السماء ويريدون الظن الغالب الجاري مجرى العلم { مِن مُّوصٍ } [البقرة: 182] موصّ: كوفي غير حفص.

{ جَنَفًا } ميلًا عن الحق بالخطإ في الوصية { أَوْ إِثْمًا } [النساء: 112] تعمدًا للحيف { فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ } [البقرة: 182] بين الموصى لهم وهم الوالدان والأقربون بإجرائهم على طريق الشرع { فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } [البقرة: 173] حينئذ لأن تبديله تبديل باطل إلى حق ذكر من يبدل بالباطل ، ثم من يبدل بالحق ليعلم أن كل تبديل لا يؤثم.

وقيل: هذا في حال حياة الموصي أي فمن حضر وصيته فرآه على خلاف الشرع فنهاه عن ذلك وحمله على الصلاح فلا إثم على هذا الموصي بما قال أولًا { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [البقرة: 173] .

{ رَّحِيمٌ * يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ } أي فرض { عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } [البقرة: 183] هو مصدر صام والمراد صيام شهر رمضان { كَمَا كُتِبَ } [البقرة: 183] أي كتابة مثل ما كتب فهو صفة مصدر محذوف { عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } [البقرة: 183] على الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام إلى عهدكم فهو عبادة قديمة ، والتشبيه باعتبار أن كل أحد له صوم أيام أي أنتم متعبدون بالصيام في أيام كما تعبد من كان قبلكم { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 21] المعاصي بالصيام لأن الصيام أظلف لنفسه وأردع لها من مواقعة السوء ، أو لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين إذ الصوم شعارهم.

جزء: 1 رقم الصفحة: 147

وانتصاب { أَيَّامًا } بالصيام أي كتب عليكم أن تصوموا أيامًا { مَّعْدُودَاتٍ } موقتات بعدد معلوم أي قلائل وأصله أن المال القليل يقدر بالعدد لا الكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت