فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1092

مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل علمًا ، ومنع الصرف للتعريف والألف والنون ، وسموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة شدته ، ولأنهم سموا الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر.

فإن قلت: ما وجه ما جاء في الحديث من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا مع أن التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعًا؟ قلت: هو من باب الحذف لامن الإلباس.

القران حيث كان غير مهموز: مكي.

وانتصب { هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } [البقرة: 185] على الحال أي أنزل وهو هداية للناس إلى الحق وهو آيات واضحات مكشوفات مما يهدي إلى الحق ويفرق بين الحق والباطل ، ذكر أولًا أنه هدى ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به الله وفرق بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى والضلال.

{ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [البقرة: 185] فمن كان شاهدًا أي حاضرًا مقيمًا غير مسافر في الشهر فليصم فيه ولا يفطر.

والشهر منصوب على الظرف وكذا الهاء في ليصمه ولا يكون مفعولًا به لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر { وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [البقرة: 185] فعدة مبتدأ والخبر محذوف أي فعليه عدة أي صوم عدة { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ } [البقرة: 185] حيث أباح الفطر بالسفر والمرض { وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة: 185] ومن فرض الفطر على المريض والمسافر حتى لو صاما تجب عليهما الإعادة فقد عدل عن موجب هذا { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ } [البقرة: 185] عدة ما أفطرتم بالقضاء إذا زال المرض والسفر ، والفعل المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق تقديره لتعلموا ولتكملوا العدة { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185] شرع ذلك يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر ، وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر.

فقوله: لتكملوا علة الأمر بمراعاة العدة ولتكبروا علة ما علم من كيفية القضاء والخروج من عهدة الفطر ولعلكم تشكرون علة الترخيص وهذا نوع من اللف اللطيف المسلك.

وعدي التكبير بـ"على"لتضمنه معنى الحمد كأنه قيل: لتكبروا الله أي لتعظموه حامدين على ما هداكم إليه.

ولتكمّلوا بالتشديد: أبو بكر.

ولما قال إعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلّم: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ نزل

جزء: 1 رقم الصفحة: 147

{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } [البقرة: 186] علمًا وإجابة لتعاليه عن القرب مكانًا { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة: 186] الداعي دعاني في الحالين: سهل ويعقوب ، ووافقهما أبو عمرو ونافع غير قالون في الوصل.

غيرهم بغير ياء في الحالين.

ثم إجابة الدعاء وعد صدق من الله لا خلف فيه ، غير أن إجابة الدعوة تخالف قضاء الحاجة فإجابة الدعوة أن يقول العبد يا رب فيقول الله لبيك عبدي ، وهذا أمر موعود موجود لكل مؤمن وقضاء الحاجة إعطاء المراد وذا قد يكون ناجزًا وقد يكون بعد مدة وقد يكون في الآخرة وقد تكون الخبرة له في غيره { فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى } [البقرة: 186] إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم { وَلْيُؤْمِنُوا بِى } [البقرة: 186] واللام فيهما للأمر { لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة: 186] ليكونوا على رجاء من إصابة الرشد وهو ضد الغي.

كان الرجل إذا أمسى حل له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد ، فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة.

ثم إن عمر رضي لله عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة ، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي عليه السلام وأخبره بما فعل فقال عليه السلام ما كنت جديرًا بذلك فنزل { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ } [البقرة: 187] إي الجماع { إِلَى نِسَآئِكُمْ } [البقرة: 187] عدى بـ"إلى"لتضمنه معنى الإفضاء وإنما كنى عنه بلفظ الرفث الدال على معنى القبح ولم يقل الإفضاء إلى نسائكم استقباحًا لما وجد منهم قبل الإباحة كما سماه اختيانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت