فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1092

في السابقة.

و"ما"في { مَآ أَنتُمْ } [يس: 15] نافية و"من"في موضع النصب بـ وقرأ الحسن { هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } [الصافات: 163] بضم اللام ، ووجهه أن يكون جمعًا فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتفاء الساكنين هي واللام في الجحيم ومن موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه.

جزء: 4 رقم الصفحة: 45

{ وَمَا مِنَّآ } [الصافات: 164] أحد { إِلا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } [الصافات: 164] في العبادة لا يتجاوزه فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ } [الصافات: 165] نصف أقدامنا في الصلاة أو نصف حول العرش داعين للمؤمنين { وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ } [الصافات: 166] المنزهون أو المصلون.

والوجه أن يكون هذا وما قبله من قوله { سُبْحَـانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } [المؤمنون: 91] من كلام الملائكة حتى يتصل بذكرهم في قوله { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ } [الصافات: 158] كأنه قيل: ولقد علم الملائكة وشهدوا أن المشركين مفترون عليهم في مناسبة رب العزة وقالوا سبحان الله ، فنزهوه عن ذلك واستثنوا عباد الله المخلصين وبرؤوهم منه وقالوا للكفرة: فإذا صح ذلك فإنكم وآلهتكم لا تقدرون أن تفتنوا على الله أحدًا من خلقه وتضلوه إلا من كان من أهل النار ، وكيف نكون مناسبين لرب العزة وما نحن إلا عبيد أذلاء بين يديه لكل منا مقام معلوم من الطاعة لا يستطيع أن يزل عنه ظفرًا خشوعًا لعظمته ، ونحن الصافون أقدامنا لعبادته مسبحين ممجدين كما يجب على العباد لربهم؟ وقيل: هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم يعني وما من المسلمين أحد إلا له مقام معلوم يوم القيامة على قدر عمله من قوله تعالى: { عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } [الإسراء: 79] (الإسراء: 97) ثم ذكر أعمالهم وأنهم الذين يصطفون في الصلاة ويسبحون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه.

{ وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ } [الصافات: 167] أي مشركو قريش قبل مبعثه عليه السلام { لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الاوَّلِينَ } [الصافات: 168] أي كتابًا من كتب الأولين الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل

{ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } [الصافات: 169] لأخلصنا العبادة لله ولما كذبنا كما كذبوا ولما خالفنا كما خالفوا ، فجاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار والكتاب الذي هو معجز من بين الكتب { فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } [الصافات: 170] مغبة تكذيبهم وما يحل بهم من الانتقام.

و"إن"مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة وفي ذلك أنهم كانوا يقولونه مؤكدين للقول جادين فيه فكم بين أول أمرهم وآخره { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ } [الصافات: 171] الكلمة قوله { إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَـالِبُونَ } وإنما سماها كلمة وهي كلمات لأنها لما انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة ، والمراد الموعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة.

وعن الحسن: ما غلب نبي في حرب.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في العقبى.

والحاصل أن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والعبرة للغالب.

جزء: 4 رقم الصفحة: 45

{ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } [الصافات: 174] فأعرض عنهم { حَتَّى حِينٍ } [يوسف: 35] إلى مدة يسيرة وهي المدة التي أمهلوا فيها أو إلى يوم بدر أو إلى فتح مكة { وَأَبْصِرْهُمْ } أي أبصر ما ينالهم يومئذ { فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } [الصافات: 175] ذلك وهو للوعيد لا للتبعيد ، أو انظر إليهم إذا عذبوا فسوف يبصرون ما أنكروا ، أو أعلمهم فسوف يعلمون.

{ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } [الشعراء: 204] قبل حينه { فَإِذَا نَزَلَ } [الصافات: 177] العذاب { بِسَاحَتِهِمْ } بفنائهم { فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ } [الصافات: 177] صباحهم.

واللام في { الْمُنذَرِينَ } مبهم في جنس من أنذروا ، لأن"ساء"و"بئس"يقتضيان ذلك.

وقيل: هو نزول رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم الفتح بمكة.

مثّل العذاب النازل بهم بعدما أنذروه فأنكروه بجيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت