فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1092

{ قَالُوا } أي الأتباع { بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبَا بِكُمْ } [ص: 60] أي الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحق به ، وعللوا ذلك بقوله { أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا } [ص: 60] والضمير للعذاب أو لصليهم أي انكم دعوتمونا إليه فكفرنا باتباعكم { فَبِئْسَ الْقَرَارُ } [ص: 60] أي النار { قَالُوا } أي الأتباع { رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـاذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا } [ص: 61] أي مضاعفًا { فِى النَّارِ } [ص: 61] ومعناه ذا ضعف.

ونحوه قوله { رَبَّنَا هؤلاء أَضَلُّونَا فَـاَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا } [الأعراف: 38] وهو أن يزيد على عذابه مثله { وَقَالُوا } الضمير لرؤساء الكفرة { مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا } [ص: 62] يعنون فقراء المسلمين { كُنَّا نَعُدُّهُم } [ص: 62] في الدنيا { مِّنَ الاشْرَارِ } [ص: 62] من الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى { أَتَّخَذْنَـاهُمْ سِخْرِيًّا } [ص: 63] بلفظ الإخبار: عراقي غير عاصم على أنه صفة لـ

{ رِجَالا } مثل { كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الاشْرَارِ } [ص: 62] وبهمزة الاستفهام: غيرهم على أنه إنكار على أنفسهم في الاستسخار منهم ، { سِخْرِيًّا } مدني وحمزة وعلي وخلف والمفضل { أَمْ زَاغَتْ } [ص: 63] مالت { عَنْهُمُ الابْصَـارُ } [ص: 63] هو متصل بقوله { مَا لَنَا } [هود: 79] أي ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ، قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة وبين أن يكونوا من أهل النار إلا أنه خفي عليهم مكانهم { إِنَّ ذَالِكَ } [الحج: 70] الذي حكينا عنهم { لَحَقٌّ } لصدق كائن لا محالة لا بد أن يتكلموا به.

ثم بين ما هو فقال: هو { تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ } [ص: 64] ولما شبه تقاولهم وما يجري بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين سماه تخاصمًا ، ولأن قول الرؤساء { لا مَرْحَبَا بِهِمْ } [ص: 59] وقول أتباعهم: { بَلْ أَنتُمْ لا مَرْحَبَا بِكُمْ } [ص: 60] من باب الخصومة فسمى التقاول كله تخاصمًا لاشتماله على ذلك.

جزء: 4 رقم الصفحة: 66

{ قُلْ } يا محمد لمشركي مكة { إِنَّمَآ أَنَا مُنذِرٌ } [ص: 65] ما أنا إلا رسول منذر أنذركم عذاب الله تعالى

{ وَمَا مِنْ إِلَـاهٍ إِلا اللَّهُ } [آل عمران: 62] وأقول لكم إن دين الحق توحيد الله وأن تعتقدوا أن لا إله إلا الله { الْوَاحِدُ } بلا ند ولا شريك { الْقَهَّارُ } لكل شيء { رَبُّ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } [مريم: 65] له الملك والربوبية في العالم كله { الْعَزِيزُ } الذي لا يغلب إذا عاقب { الْغَفَّـارُ } لذنوب من التجأ إليه { قُلْ هُوَ } [البقرة: 222] أي هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولًا منذرًا وأن الله واحد لا شريك له { نَبَؤٌا عَظِيمٌ } لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة.

ثم { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } [ص: 68] غافلون { مَا كَانَ لِىَ } [ص: 69] حفص { مِنْ عِلْم بِالْمَلا الاعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ } [ص: 69] احتج لصحة نبوته بأن ما ينبىء به عن الملإ الأعلى واختصامهم أمر ما كان له به من علم قط ، ثم علمه ولم يسلك الطريق الذي يسلكه الناس في علم ما لم يعلموا وهو الأخذ من أهل العلم وقراءة الكتب ، فعلم أن ذلك لم يحصل له إلا بالوحي من الله تعالى.

{ إِن يُوحَى إِلَىَّ إِلا أَنَّمَآ أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ } [ص: 70] أي لأنما أنا نذير مبين ومعناه ما يوحى إلي إلا للإنذار فحذف اللام وانتصب بإفضاء الفعل إليه ، ويجوز أن يرتفع على معنى ما يوحى إلي إلا هذا وهو أن أنذر وأبلغ ولا أفرط في ذلك أي ما أومر إلا بهذا الأمر وحده وليس لي غير ذلك.

وبكسر { إِنَّمَآ } يزيد على الحكاية أي إلا هذا القول وهو أن أقول لكم إنما أنا نذير مبين ولا أدعي شيئًا آخر.

وقيل: النبأ العظيم قصص آدم والإنباء به من غير سماع من أحد.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: القرآن.

وعن الحسن: يوم القيامة.

والمراد بالملإ الأعلى أصحاب القصة: الملائكة وآدم وإبليس ، لأنهم كانوا في السماء وكان التقاول بينهم و { إِذْ يَخْتَصِمُونَ } [آل عمران: 44] متعلق بمحذوف إذ المعنى ما كان لي من علم بكلام الملإ الأعلى وقت اختصامهم.

جزء: 4 رقم الصفحة: 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت