فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1092

ثم بين أنه غني عنهم بقوله { إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ } [الزمر: 7] عن إيمانكم وأنتم محتاجون إليه لتضرركم بالكفر وانتفاعكم بالإيمان { وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } [الزمر: 7] لأن الكفر ليس برضا الله تعالى وإن كان بإرادته { وَإِن تَشْكُرُوا } [الزمر: 7] فتؤمنوا { يَرْضَهُ لَكُمْ } [الزمر: 7] أي يرض الشكر

لكم لأنه سبب فوزكم فيثيبكم عليه الجنة { يَرْضَهُ } بضم الهاء والإشباع: مكي وعلي: { يَرْضَهُ } بضم الهاء بدون الإشباع: نافع وهشام وعاصم غير يحيى وحماد.

وغيرهمم { يَرْضَهُ } { وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [الأنعام: 164] أي لا يؤاخذ أحد بذنب آخر { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ } [الأنعام: 164] إلى جزاء ربكم رجوعكم { فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [المائدة: 105] فيخبركم بأعمالكم ويجازيكم عليها { إِنَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [الانفال: 43] بخفيات القلوب { وَإِذَا مَسَّ الانسَـانَ } [الزمر: 8] هو أبو جهل أو كل كافر { ضُرٌّ } بلاء وشدة والمس في الأعراض مجاز { دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ } [الزمر: 8] راجعًا إلى الله بالدعاء لا يدعو غيره { ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ } [الزمر: 8] أعطاه { نِعْمَةً مِّنْهُ } [الزمر: 8] من الله عز وجل { نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ } [الزمر: 8] أي نسى ربه الذي كان يتضرع إليه.

و"ما"بمعنى"من"كقوله { وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالانثَى } [الليل: 3] (الليل: 3) أو نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه { وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا } [الزمر: 8] أمثالًا { لِّيُضِلَّ } { لِّيُضِلَّ } مكي وأبو عمرو ويعقوب { عَن سَبِيلِهِ } [التوبة: 9] أي الإسلام { قُلْ } يا محمد { تَمَتَّعْ } أمر تهديد { بِكُفْرِكَ قَلِيلا } [الزمر: 8] أي في الدنيا { إِنَّكَ مِنْ أَصْحَـابِ النَّارِ } [الزمر: 8] من أهلها.

جزء: 4 رقم الصفحة: 75

{ مِن } قرأ بالتخفيف مكي ونافع وحمزة على إدخال همزة الاستفهام على"من"، وبالتشديد غيرهم على إدخال"أم"عليه و"من"مبتدأ خبره محذوف تقديره"أمن" { هُوَ قَـانِتٌ } [الزمر: 9] كغيره أي أمن هو مطيع كمن هو عاص والقانت المطيع لله وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جرى ذكر الكافر قبله ، وقوله بعده { قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } [الزمر: 9] { أَمَّنْ هُوَ } [الزمر: 9] ساعاته { سَاجِدًا وَقَآ ـاِمًا } [الزمر: 9] حالان من الضمير في { قَـانِتٌ } { يَحْذَرُ الاخِرَةَ } [الزمر: 9] أي عذاب الآخرة { وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ } [الزمر: 9] أي الجنة ، ودلت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء ، يرجو رحمته لا عمله ويحذر عقابه لتقصيره في عمله.

ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون أمنًا ، والخوف إذا جاوز حده يكون إياسًا ، وقد قال الله تعالى

{ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَـاسِرُونَ } [الأعراف: 99] (الأعراف: 99) وقال { يَـابَنِىَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَا يـاَسُواْ مِن } [يوسف: 87] (يوسف: 78) ، فيجب أن لا يجاوز أحدهما حده { قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } [الزمر: 9] أي يعلمون ويعملون به كأنه جعل من لا يعمل غير عالم ، وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون ويفتنّون فيها ثم يفتنون بالدنيا فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء ، أو أريد به التشبيه أي كما لا يستوي العالم والجاهل كذلك لا يستوي المطيع والعاصي { إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الالْبَـابِ } [الرعد: 19] جمع لب أي إنما يتعظ بوعظ الله أولو العقول.

جزء: 4 رقم الصفحة: 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت