فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1092

{ قُلْ يَـاعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا } [الزمر: 10] بلا ياء عند الأكثر { اتَّقُوا رَبَّكُمْ } [النساء: 1] بامتثال أوامره واجتناب نواهيه { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَـاذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ } [النحل: 30] أي أطاعوا الله في الدنيا.

و"في"يتعلق بـ { أَحْسَنُوا } لا بـ { حَسَنَةٌ } ، معناه الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم حسنة في الآخرة وهي دخول الجنة أي حسنة لا توصف.

وقد علقه السدي بـ { حَسَنَةٌ } ففسر الحسنة بالصحة والعافية.

ومعنى { وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ } [الزمر: 10] أي لا عذر للمفرطين في الإحسان البتة حتى إن اعتلوا بأنهم لا يتمكنون في أوطانهم من التوفر على الإحسان.

قيل لهم: فإن أرض الله واسعة وبلاده كثيرة ، فتحولوا إلى بلاد أخرى.

واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا إحسانًا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـابِرُونَ } [الزمر: 10] على مفارقة أوطانهم وعشارئهم وعلى غيرها من تجرع الغصص واحتمال البلايا في طاعة الله وازدياد الخير { أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10] عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا يهتدي إليه حساب الحسّاب ولا يعرف.

وهو حال من الأجر أي موفرًا { قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ } [الزمر: 11] بأن أعبد الله { مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } [الزمر: 2] أي أمرت بإخلاص الدين { وَأُمِرْتُ لانْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } [الزمر: 12] وأمرت بذلك لأجل أن أكون أول المسلمين أي مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة ، والمعنى أن الإخلاص له السّبقة

في الدين فمن أخلص كان سابقًا ، فالأول أمر بالعبادة مع الإخلاص ، والثاني بالسبق فلاختلاف جهتيهما نزلًا منزلة المختلفين ، فصح عطف أحدهما على الآخر.

جزء: 4 رقم الصفحة: 79

{ قُلْ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [الأنعام: 15] لمن دعاك بالرجوع إلى دين آبائك ، وذلك أن كفار قريش قالوا له عليه السلام: ألا تنظر إلى أبيك وجدك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى فنزلت ردًا عليهم { قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِى } [الزمر: 14] وهذه الآية إخبار بأنه يخص الله وحده بعبادته مخلصًا له دينه دون غيره ، والأولى إخبار بأنه مأمور بالعبادة والإخلاص فالكلام أولًا واقع في نفس الفعل وإثباته ، وثانيًا فيما يفعل الفعل لأجله ولذلك رتب عليه قوله:

{ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ } [الزمر: 15] وهذا أمر تهديد.

وقيل له عليه السلام: إن خالفت دين آبائك فقد خسرت فنزلت { قُلْ إِنَّ الْخَـاسِرِينَ } [الزمر: 15] أي الكاملين في الخسران الجامعين لوجوهه وأسبابه { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ } [الأعراف: 9] بإهلاكها في النار { وَأَهْلِيهِمْ } أي وخسروا أهليهم { يَوْمَ الْقِيَـامَةِ } [القيامة: 6] لأنهم أضلوهم فصاروا إلى النار ، ولقد وصف خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله: { أَلا ذَالِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الزمر: 15] حيث صدر الجملة بحرف التنبيه ووسط الفصل بين المبتدأ والخبر وعرف الخسران ونعته بالمبين ، وذلك لأنهم استبدلوا بالجنة نارًا وبالدرجات دركات { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ } [الزمر: 16] أطباق { مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [الزمر: 16] أطباق من النار وهي ظلل لآخرين أي النار محيطة بهم { ذَالِكَ } الذي وصف من العذاب أو ذلك الظلل { يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ } [الزمر: 16] ليؤمنوا به ويجتنبوا مناهيه { يَـاعِبَادِ فَاتَّقُونِ } [الزمر: 16] ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي خوّفهم بالنار.

جزء: 4 رقم الصفحة: 79

ثم حذرهم نفسه { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّـاغُوتَ } [الزمر: 17] الشياطين"فعلوت"من الطغيان كالملكوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت