فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 1092

والرحموت إلا أن فيها قلبًا بتقديم اللام على العين ، أطلقت على الشيطان أو الشياطين لكون الطاغوت مصدرًا ، وفيها مبالغات وهي التسمية بالمصدر كأن عين الشيطان طغيان وأن البناء بناء مبالغة ، فإن الرحموت الرحمة الواسعة ، والملكوت الملك المبسوط والقلب وهو للاختصاص ، إذ لا تطلق على غير الشيطان والمراد بها ههنا الجمع وقريء { الطَّـاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا } [الزمر: 17] بدل الاشتمال من الطاغوت أي عبادتها { وَأَنَابُوا } رجعوا { إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى } [الزمر: 17] هي البشارة بالثواب تتلقاهم الملائكة عند حضور الموت مبشرين وحين يحشرون { فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُا } هم الذين اجتنبوا أنابوا ، وإنما أراد بهم أن يكونوا مع الاجتناب والإنابة على هذه الصفة فوضع الظاهر موضع الضمير أراد أن يكونوا نقادًا في الدين يميزون بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل ، فإذا اعترضهم أمران ـ واجب وندب ـ اختاروا الواجب ، وكذا المباح والندب حراصًا على ما هو أقرب عند الله وأكثر ثوابًا ، أو يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن ، أو يستمعون أوامر الله فيتبعون أحسنها نحو القصاص والعفو ونحو ذلك ، أو يستمعون الحديث مع القوم فيه محاسن ومساوىء فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عما سواه { أؤلئك الَّذِينَ هَدَاـاهُمُ اللَّهُ وَأُوالَـائكَ هُمْ أُوْلُوا الالْبَـابِ } أي المنتفعون بعقولهم.

جزء: 4 رقم الصفحة: 79

{ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى النَّارِ } [الزمر: 19] أصل الكلام أمن حق عليه كلمة العذاب أي وجب { أَفَأَنتَ } جملة شرطية دخلت عليها همزة الانكار والفاء فاء الجزاء ، ثم دخلت الفاء التي في أولها للعطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه ، والهمزة الثانية هي الأولى كررت لتوكيد معنى الانكار.

ووضع { تُنقِذُ مَن فِى النَّارِ } [الزمر: 19] موضع الضمير أي تنقذه ، فالآية على هذا جملة واحدة ، أو معناه: أفمن حق عليه كلمة العذاب ينجو منه ، أفأنت تنقذه أي لا يقدر أحد أن ينقذ من أضله الله وسبق في علمه أنه من أهل النار { لَـاكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ } [الزمر: 20] أي لهم منازل في الجنة

رفيعة وفوقها منازل أرفع منها يعني للكفار ظلل من النار وللمتقين غرف { مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانْهَـارُ } [الزمر: 20] أي من تحت منازلها { وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ } [الزمر: 20] وعد الله مصدر مؤكد ، لأن قوله { لَهُمْ غُرَفٌ } [الزمر: 20] في معنى وعدهم الله ذلك.

جزء: 4 رقم الصفحة: 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت