فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1092

{ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ } [الزمر: 45] مدار المعنى على قوله { وَحْدَهُ } أي إذا أفرد الله بالذكر ولم تذكر معه آلهتهم { اشْمَأَزَّتْ } أي نفرت وانقبضت { قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ } [الزمر: 45] يعني آلهتهم ذكر الله معهم أو لم يذكر { إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [الروم: 48] لافتتانهم بها ، وإذا قيل لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا لأن فيه نفيًا لآلهتهم ، ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما غاية في بابه ، فالاستبشار أن يمتلىء قلبه سرورًا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل ، والاشمئزاز أن يمتلىء غمًا وغيظًا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه ، والعامل في { إِذَا ذُكِرَ } [الانفال: 2] هو العامل في"إذًا"المفاجأة.

تقديره: وقت ذكر الذين من دونه فاجئوا وقت الاستبشار { قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ } [الزمر: 46] أي يا فاطر ، وليس بوصف كما يقوله المبرد والفراء { عَـالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَـادَةِ } [الزمر: 46] السر والعلانية { أَنتَ تَحْكُمُ } [الزمر: 46] تقضي { بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } [الزمر: 46] من الهدى والضلالة ، وقيل: هذه محاكمة من النبي للمشركين إلى الله.

وعن ابن المسيب: لا أعرف آية قرئت فدعي عندها إلا أجيب سواها.

وعن الربيع بن خيثم وكان قليل الكلام أنه أخبر بقتل الحسين رضي الله عنه وقالوا: الآن يتكلم فما زاد أن قال: آه أوقد فعلوا وقرأ هذه الآية.

وروي أنه قال على أثره: قتل من كان صلى الله عليه وسلّم يجلسه في حجره ويضع فاه على فيه.

جزء: 4 رقم الصفحة: 90

{ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِى الارْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ } [الزمر: 47] الهاء تعود إلى"ما" { افْتَدَوْا بِهِ مِن سُواءِ الْعَذَابِ } [الزمر: 47] شدته

{ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ } [الزمر: 47] وظهر لهم من سخط الله وعذابه ما لم يكن قط في حسبانهم ولا يحدثون به نفوسهم.

وقيل: عملوا أعمالًا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات ، وعن سفيان الثوري أنه قرأها فقال: ويل لأهل الرياء ويل لأهل الرياء.

وجزع محمد بن المنكدر عند موته فقيل له فقال: أخشى آية من كتاب الله وتلاها ، فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أحتسبه { وَبَدَا لَهُمْ سيئات مَا كَسَبُوا } [الزمر: 48] أي سيئات أعمالهم التي كسبوها أو سيئات كسبهم حين تعرض صحائف أعمالهم وكانت خافية عليهم أو عقاب ذلك { وَحَاقَ بِهِم } [هود: 8] ونزل بهم وأحاط { مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } [الأنعام: 5] جزاء هزئهم.

{ فَإِذَا مَسَّ الانسَـانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـاهُ } [الزمر: 49] أي أعطيناه تفضلًا.

يقال: خولني إذا أعطاك على غير جزاء { نِعْمَةً مِّنَّا } [الزمر: 49] ولا تقف عليه لأن جواب"إذا" { قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْم } [القصص: 78] مني أني سأعطاه لما فيّ من فضل واستحقاق ، أو على علم مني بوجوه الكسب كما قال قارون { عَلَى عِلْمٍ عِندِى } [القصص: 78] (القصص: 87) وإنما ذكر الضمير في { أُوتِيتُهُ } وهو للنعمة نظرًا إلى المعنى لأن قوله { نِعْمَةً مِّنَّا } [الزمر: 49] شيئًا من النعمة وقسمًا منها.

وقيل:"ما"في"إنما"موصولة لا كافة فيرجع الضمير إليها أي إن الذي أوتيته على علم { بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ } [الزمر: 49] إنكار له كأنه قال: ما خولناك من النعمة لما تقول بل هي فتنة أي ابتلاء وامتحان لك أتشكر أم تكفر.

ولما كان الخبر مؤنثًا ـ أعني فتنة ـ ساغ تأنيث المبتدأ لأجله ، وقريء بل هو فتنة على وفق { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ } [الزمر: 49] { وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } [الأنعام: 37] أنها فتنة ، والسبب في عطف هذه الآية بالفاء وعطف مثلها في أول السورة بالواو ، أن هذه وقعت مسببة عن قوله { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ } [الزمر: 45] على معنى أنهم يشمئزون من ذكر الله

ويستبشرون بذكر الآلهة ، فإذا مس أحدهم ضر دعا من اشمأز بذكره دون من استبشر بذكره وما بينهما من الآي اعتراض.

جزء: 4 رقم الصفحة: 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت