فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1092

غافر: 22] قادر على كل شيء { شَدِيدُ الْعِقَابِ } [البقرة: 196] إذا عاقب.

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِـاَايَـاتِنَا } [إبراهيم: 5] التسع { وَسُلْطَـانٍ مُّبِينٍ } [هود: 96] وحجة ظاهرة { إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَـامَـانَ وَقَـارُونَ } [غافر: 24] هو { سَـاحِرٌ كَذَّابٌ } [ص: 4] فسموا السلطان المبين سحرًا وكذبًا { فَلَمَّا جَآءَهُم بِالْحَقِّ } [غافر: 25] بالنبوة { مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَآءَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ } [غافر: 25] أي أعيدوا عليهم القتل كالذي كان أولًا { وَاسْتَحْيُوا نِسَآءَهُمْ } [غافر: 25] للخدمة { وَمَا كَيْدُ الْكَـافِرِينَ إِلا فِى ضَلَـالٍ } [غافر: 25] ضياع يعني أنهم باشروا قتلهم أولًا فما أغنى عنهم ، ونفذ قضاء الله بإظهار من خافوه فما يغني عنهم هذا القتل الثاني ، وكان فرعون قد كف عن قتل الولدان ، فلما بعث موسى عليه السلام وأحس بأنه قد وقع أعاده عليهم غيظًا وظنًا منه أنه يصدهم بذلك عن مظاهرة موسى عليه السلام ، وما علم أن كيده ضائع في الكرتين جميعًا { وَقَالَ فِرْعَوْنُ } [يونس: 79] لملئه { ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى } [غافر: 26] كان إذا همّ بقتله كفوه بقولهم: ليس بالذي تخافه وهو أقل من ذلك ، وما هو إلا ساحر ، وإذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة ، والظاهر أن فرعون قد استيقن أنه نبي وأن ما جاء به آيات وما هو بسحر ، ولكن كان فيه خب وكان قتالًا

سفاكًا للدماء في أهون شيء ، فكيف لا يقتل من أحس بأنه هو الذي يهدم ملكه؟ ، ولكن كان يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك ، وقوله { وَلْيَدْعُ رَبَّهُا } [غافر: 26] شاهد صدق على فرط خوفه منه ومن دعوته ربه ، وكان قوله: { ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى } [غافر: 26] تمويهًا على قومه وإيهامًا أنهم هم الذين يكفونه وما كان يكفه إلا ما في نفسه من هول الفزع { إِنِّى أَخَافُ } [المائدة: 28] إن لم أقتله { أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ } [

جزء: 4 رقم الصفحة: 110

غافر: 26]أن يغير ما أنتم عليه.

وكانوا يعبدونه ويعبدون الأصنام { أَوْ أَن يُظْهِرَ } [غافر: 26] موسى { فِى الارْضِ الْفَسَادَ } [غافر: 26] بضم الياء ونصب الدال: مدني وبصري وحفص ، وغيرهم بفتح الياء ورفع الدال ، والأول أولى لموافقة { يُبَدِّلَ } .

والفساد في الأرض التقاتل والتهايج الذي يذهب معه الأمن ، وتتعطل المزارع والمكاسب والمعايش ويهلك الناس قتلًا وضياعًا كأنه قال: إني أخاف أن يفسد عليكم دينكم بدعوتكم إلى دينه أو يفسد عليكم دنياكم بما يظهر من الفتن بسببه ، وقرأ غير أهل الكوفة { وَإِنَّ } ، ومعناه إني أخاف فساد دينكم ودنياكم معًا.

{ وَقَالَ مُوسَى } [إبراهيم: 8] لما سمع بما أجراه فرعون من حديث قتله لقومه { إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ } وفي قوله { وَرَبِّكُم } بعث لهم على أن يقتدوا به فيعوذوا بالله عياذه ، ويعتصموا بالتوكل عليه اعتصامه ، وقال { مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ } [غافر: 27] لتشمل استعاذته فرعون وغيره من الجبابرة ، وليكون على طريقة التعريض فيكون أبلغ ، وأراد بالتكبر الاستكبار(عن الاذعان للحق وهو أقبح استكبار ، وأدل على دناءة صاحبه وعلى فرط ظلمه ، وقال: { لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ } [غافر: 27] : لأنه إذا اجتمع في الرجل التكبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة فقد استكمل أسباب القسوة والجراءة على الله وعباده ، ولم يترك عظيمة إلا ارتكبها ، وعذت ولذت أخوان.

بالإدغام: أبو عمرو وحمزة وعلي.

جزء: 4 رقم الصفحة: 110

{ الْحِسَابِ * وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَـانَهُ } [غافر: 28] قيل: كان قبطيًا ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت