فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1092

عم لفرعون آمن بموسى سرًا ، و { مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ } [البقرة: 49] صفة لـ { رَجُلٌ } ، وقيل: كان إسرائيليًا ومن آل فرعون صلة ليكتم أي يكتم إيمانه من آل فرعون واسمه سمعان أو حبيب أو خربيل أو حزبيل ، والظاهر الأول { أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ } [غافر: 28] لأن يقول وهذا إنكار منه عظيم كأنه قيل: أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة وما لكم علة في ارتكابها إلا كلمة الحق؟ ، وهي قوله { رَبِّىَ اللَّهُ } [غافر: 28] وهو ربكم أيضًا لا ربه وحده { وَقَدْ جَآءَكُم } [غافر: 28] الجملة حال { بِالْبَيِّنَـاتِ مِن رَّبِّكُمْ } [غافر: 28] يعني أنه لم يحضر لتصحيح قوله ببينة واحدة ولكن ببينات من عند من نسب إليه الربوبية وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به { وَإِن يَكُ كَـاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُا وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ } [غافر: 28] احتج عليهم بطريق التقسيم فإنه لا يخلو من أن يكون كاذبًا أو صادقًا ، فإن يك كاذبًا فعليه وبال كذبه ولا يتخطاه ، وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم من العذاب ، ولم يقل"كل الذي يعدكم"مع أنه وعد من نبي صادق القول مداراة لهم وسلوكًا لطريق الإنصاف فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم له وليس فيه نفي إصابة الكل ، فكأنه قال لهم: أقل ما يكون في صدقه أن يصيبكم بعض ما يعدكم وهو العذاب العاجل وفي ذلك هلاككم ، وكان وعدهم عذاب الدنيا والآخرة ، وتقديم الكاذب على الصادق من هذا القبيل أيضًا ، وتفسير البعض بالكل مزيف { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ } [غافر: 28] مجاوز للحد { كَذَّابٌ } في ادعائه ، وهذا أيضًا من باب المجاملة ، والمعنى أنه إن كان مسرفًا كذابًا خذله الله وأهلكه فتتخلصون منه ، أو لو كان مسرفًا كذابًا لما هداه الله بالنبوة ولما عضده بالبينات ، وقيل: أو هم أنه عنى بالمسرف موسى وهو يعني به فرعون.

جزء: 4 رقم الصفحة: 110

{ يَـاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَـاهِرِينَ } [غافر: 29] عالين وهو حال من"كم"في { لَكُمُ } { فِى الارْضِ } [السجدة: 10] في أرض مصر { فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَآءَنَا } [غافر: 29] يعني أن لكم ملك مصر ، وقد علوتم الناس وقهرتموهم ، فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم ، ولا تتعرضوا لبأس الله أي عذابه ، فإنه لا طاقة لكم به إن جاءكم ولا يمنعكم منه أحد ،

وقال { يَنصُرُنَا } و { جَآءَنَا } لأنه منهم في القرابة ، وليعلمهم بأن الذي ينصحهم به هو مساهم لهم فيه { قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلا مَآ أَرَى } [غافر: 29] أي ما أشير عليكم برأي إلا بما أرى من قتله يعني لا أستصوب إلا قتله ، وهذا الذي تقولونه غير صواب { وَمَآ أَهْدِيكُمْ } [غافر: 29] بهذا الرأي { إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ } [غافر: 29] طريق الصواب والصلاح ، أو ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب ولا أدخر منه شيئًا ولا أسر عنكم خلاف ما أظهر.

يعني أن لسانه وقلبه متواطئان على ما يقول ، وقد كذب فقد كان مستشعرًا للخوف الشديد من جهة موسى عليه السلام ، ولكنه كان يتجلد ، ولولا استشعاره لم يستشر أحدًا ولم يقف الأمر على الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت