فهرس الكتاب
{ بِالْعِبَادِ * يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ } وبفتح السين حجازي وعلي ، وهو الاستسلام والطاعة أي استسلموا لله وأطيعوه أو الإسلام ، والخطاب لأهل الكتاب لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم ، أو للمنافقين لأنهم آمنوا بألسنتهم { كَآفَّةً } لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته حال من الضمير في ادخلوا أي جميعًا ، أو من السلم لأنها تؤنث كأنهم أمروا أن يدخلوا في الطاعات كلها ، أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها ، وكافة من الكف كأنهم كفوا أن يخرج منهم أحد باجتماعهم { وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَـانِ } [البقرة: 168] وساوسه { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [البقرة: 168] ظاهر العداوة { فَإِن زَلَلْتُم } [البقرة: 209] ملتم عن الدخول في السلم { مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَـاتُ } [البقرة: 209] أي الحجج الواضحة والشواهد اللائحة على أن ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق { فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ } [البقرة: 209] غالب لا يمنعه شيء من عذابكم { حَكِيمٌ } لا يعذب إلا بحق.
وروي أن قارئًا قرأ"غفور رحيم"فسمعه أعرابي لم يقرأ القرآن فأنكره وقال ليس هذا من كلام الله إذ الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل والعصيان لأنه إغراء عليه.
جزء: 1 رقم الصفحة: 165
{ هَلْ يَنظُرُونَ } [الأنعام: 158] ما ينتظرون { إِلا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ } [البقرة: 210] أي أمر الله وبأسه كقوله: { أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ } [النحل: 33] (النحل: 33) .
{ فَجَآءَهَا بَأْسُنَا } [الأعراف: 4] (الأعراف: 4) أو المأتي به محذوف بمعنى أن يأتيهم الله ببأسه للدلالة عليه بقوله: فاعلموا أن الله عزيز { فِي ظُلَلٍ } [البقرة: 210] جمع ظلة وهي ما أظلك { مِّنَ الْغَمَامِ } [البقرة: 210] الحساب.
وهو للتهويل إذ الغمام مظنة الرحمة أنزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول { وَالْمَلَـائكَةِ } أي وتأتي الملائكة الذين وكلوا بتعذيبهم أو المراد حضورهم يوم القيامة { وَقُضِىَ الامْرُ } [هود: 44] أي وتم أمر إهلاكهم وفرغ منه { وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الامُورُ } [البقرة: 210] أي أنه ملّك العباد بعض الأمور فترجع إليه الأمور يوم النشور.
ترجع الأمور حيث كان: شامي وحمزة وعلي.
{ سَلْ } أصله اسأل فنقلت فتحة الهمزة إلى السين بعد حذفها واستغني عن همزة الوصل فصار"سل".
وهو أمر للرسول أو لكل أحد وهو سؤال تقريع كما يسأل الكفرة يوم القيامة.
{ بَنِى إِسْرَاءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَـاهُم مِّنْ ءَايَة بَيِّنَةٍ } [البقرة: 211] على أيدي أنبيائهم وهي معجزاتهم أو من آية في الكتب شاهدة على صحة دين الإسلام.
وكم استفهامية أو خبرية { وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ } [البقرة: 211] هي آياته وهي أجل نعمة من الله لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة وتبديلهم إياها ، إن الله أظهرها لتكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالتهم كقوله { فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ } [التوبة: 125] (التوبة: 521) أو حرفوا آيات الكتب الدالة على دين محمد عليه السلام { مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ } [البقرة: 211] من بعد ما عرفها وصحت عنده لأنه إذا لم يعرفها فكأنها غائبة عنه { فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [البقرة: 211] لمن استحقه.
جزء: 1 رقم الصفحة: 165