فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1092

{ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا } [البقرة: 212] المزين هو الشيطان زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم فلا يريدون غيرها ، أو الله تعالى يخلق الشهوات فيهم ولأن جميع الكائنات منه ويدل عليه قراءة من قرأ زين للذين كفروا الحياة الدنيا { وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا } [البقرة: 212] كانوا يسخرون من فقراء المؤمنين كابن مسعود وعمار وصهيب ونحوهم أي لا يريدون غير الدنيا وهم يسخرون ممن لا حظ له فيها أو ممن يطلب غيرها { وَالَّذِينَ اتَّقَوْا } [البقرة: 212] عن الشرك وهم هؤلاء الفقراء { فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ } [البقرة: 212] لأنهم في جنة عالية وهم في نار هاوية { وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [البقرة: 212] بغير تقتير يعني أنه يوسع على من أراد التوسعة عليه كما وسع على قارون وغيره ، وهذه التوسعة عليكم من الله لحكمة وهي استدارجكم بالنعمة ولو كانت كرامة لكان المؤمنون أحق بها منكم

{ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } [البقرة: 213] متفقين على دين الإسلام من آدم إلى نوح عليهما السلام ، أو هم نوح ومن كان معه في السفينة فاختلفوا { فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّانَ } [البقرة: 213] ويدل على حذفه قوله تعالى: { لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } [البقرة: 213] (البقرة: 312) وقراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا وقوله تعالى: { وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا } [يونس: 19] (يونس: 91) أو كان الناس أمة واحدة كفارًا فبعث الله النبيين فاختلفوا عليهم والأول الأوجه { مُبَشِّرِينَ } بالثواب للمؤمنين { وَمُنذِرِينَ } بالعقاب للكافرين وهما حالان { وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَـابَ } [البقرة: 213] أي مع كل واحد منهم كتابه { بِالْحَقِّ } بتبيان الحق { لِيَحْكُمَ } الله أو الكتاب أو النبي المنزل عليه { بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 165

البقرة: 213]في دين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق.

{ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ } [البقرة: 213] في الحق { إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ } [البقرة: 213] أي الكتاب المنزل لإزاله الاختلاف أي ازدادوا في الاختلاف لما أنزل عليهم الكتاب { مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَـاتُ } [البقرة: 213] على صدقه { بَغْيَا بَيْنَهُمْ } [الجاثية: 17] مفعول له أي حسدًا بينهم وظلمًا لحرصهم على الدنيا وقلة إنصاف منهم { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } [البقرة: 213] أي هدى الله الذين آمنوا للحق الذي اختلف فيه من اختلف فيه { مِنَ الْحَقِّ } [البقرة: 213] بيان لما اختلفوا فيه { بِإِذْنِهِ } بعلمه { وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [البقرة: 213] { أَمْ حَسِبْتُمْ } [التوبة: 16] أم منقطعة لا متصلة لأن شرطها أن يكون قبلها همزة الاستفهام كقولك"أعندك زيد أم عمرو"أي أيهما عندك؟ وجوابه زيد إن كان عنده زيد ، أوعمرو إن كان عنده عمرو.

وأما"أم"المنقطعة فتقع بعد الاستفهام وبعد الخبر وتكون بمعنى بل والهمزة ، والتقدير: بل أحسبتم ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده.

لما ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت