فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1092

تشجيعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين على الثبات والصبر مع الذين اختلفوا عليه من المشركين وأهل الكتاب وإنكارهم لآياته وعداوتهم له ، قال لهم على طريقة الالتفات التي هي أبلغ أم حسبتم { أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم } [البقرة: 214] أي ولم يأتكم وفي لما معنى التوقع يعني أن إتيان ذلك متوقع منتظر.

{ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا } [البقرة: 214] مضوا أي حالهم التي هي مثل في الشدة { مِن قَبْلِكُمْ } [المائدة: 5] من النبيين والمؤمنين { مَّسَّتْهُمُ } بيان للمثل وهو استئناف كأن قائلًا قال: كيف كان ذلك المثل فقيل: مستهم { الْبَأْسَآءِ } أي البؤس { وَالضَّرَّآءِ } المرض والجوع { وَزُلْزِلُوا } وحركوا بأنواع البلايا وأزعجوا إزعاجًا شديدًا شبيهًا بالزلزلة { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ } [البقرة: 214] إلى الغاية التي قال الرسول ومن معه من المؤمنين فيها { مَتَى نَصْرُ اللَّهِ } [البقرة: 214] أي بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك ، ومعناه طلب النصر وتمنيه واستطالة زمان الشدة فقيل لهم { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [البقرة: 214] إجابة لهم إلى طلبهم من عاجل النصر.

يقول بالرفع: نافع على حكاية حال ماضية نحو"شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه".

وغيره بالنصب على إضمار"أن"ومعنى الاستقبال لأن"أن علم له."

ولما قال عمرو بن الجموح وهو شيخ كبير وله مال عظيم: ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها؟ نزل.

جزء: 1 رقم الصفحة: 165

{ يَسْـاَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالاقْرَبِينَ وَالْيَتَـامَى وَالْمَسَـاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [البقرة: 215] فقد تضمن قوله ما أنفقتم من خير بيان ما ينفقونه وهو كل خير ، وبنى الكلام على ما هو أهم وهو بيان المصرف لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها عن الحسن هي في التطوع { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [البقرة: 215] فيجزى عليه { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ } [البقرة: 246] فرض عليكم جهاد الكفار { وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } [البقرة: 216]

من الكراهة فوضع المصدر موضع الوصف مبالغة كقولها:

فإنما هي إقبال وإدبار كأنه في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له أوهو فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز أي وهو مكروه لكم { وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } [البقرة: 216] فأنتم تكرهون الغزو وفيه إحدى الحسنيين إما الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة { وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا } [البقرة: 216] وهو القعود عن الغزو { وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ } [البقرة: 216] لما فيه من الذل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر { وَاللَّهُ يَعْلَمُ } [محمد: 26] ما هو خير لكم { وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 216] ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شق عليكم ، ونزل في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقاتلوا المشركين وقد أهل هلال رجب وهم لا يعلمون ذلك فقالت قريش: قد استحل محمد عليه السلام الشهر الحرام شهرًا يأمن فيه الخائف.

جزء: 1 رقم الصفحة: 170

{ يَسْـاَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ } [البقرة: 217] أي يسألك الكفار أو المسلمون عن القتال في الشهر الحرام.

{ قِتَالٍ فِيهِ } [البقرة: 217] بدل الاشتمال من الشهر .

وقرىء عن قتال فيه على تكرير العامل كقوله: للذين استضعفوا لمن آمن منهم.

{ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } [البقرة: 217] أي إثم كبير.

قتال مبتدأ وكبير خبره وجاز الابتداء بالنكرة لأنها قد وصفت بـ فيه وأكثر الأقاويل على أنها منسوخة بقوله تعالى: { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [التوبة: 5] (التوبة: 5) .

{ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } [البقرة: 217] أي منع المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه عن البيت عام الحديبية وهو مبتدأ { وَكُفْرُ بِهِ } [البقرة: 217] أي بالله عطف على صد { وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [الحج: 25] عطف على سبيل الله أي وصد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام.

وزعم الفراء أنه معطوف على الهاء في به أي كفر به وبالمسجد الحرام ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت