فهرس الكتاب
يجوز عن البصريين العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار فلا تقول: مررت به وزيد ولكن تقول وبزيد ، ولو كان معطوفًا على الهاء هنا لقيل وكفر به وبالمسجد الحرام.
{ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ } [البقرة: 217] أي أهل المسجد الحرام وهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم والمؤمنون وهو عطف على صد أيضًا { مِنْهُ } من المسجد الحرام وخبر الأسماء الثلاثة { أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ } [البقرة: 217] أي مما فعلته السرية من القتال في الشهر الحرام على سبيل الخطإ والبناء على الظن { وَالْفِتْنَةُ } الإخراج أو الشرك { أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } [البقرة: 217] في الشهر الحرام ، أو تعذيب الكفار المسلمين أشد قبحًا من قتل هؤلاء المسلمين في الشهر الحرام { وَلا يَزَالُونَ يُقَـاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ } [البقرة: 217] أي إلى الكفر وهو إخبار عن دوام عداوة الكفار للمسلمين وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم.
وحتى معناها التعليل نحو"فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة"أي يقاتلونكم كي يردوكم.
وقوله تعالى:
جزء: 1 رقم الصفحة: 170
{ إِنِ اسْتَطَـاعُوا } [البقرة: 217] استبعاد لاستطاعتهم كقولك لعدوك"إن ظفرت بي فلا تبق علي"وأنت واثق بأنه لا يظفر بك { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ } [البقرة: 217] ومن يرجع عن دينه إلى دينهم { فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } [البقرة: 217] أي يمت على الردة { فَأُوالَـائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ } [البقرة: 217] لما يفوتهم بالردة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام وفي الآخرة من الثواب وحسن المآب { وَأُوالَـائِكَ أَصْحَـابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـالِدُونَ } [البقرة: 217] وبها احتج الشافعي رحمه الله على أن الردة لا تحبط العمل حتى يموت عليها.
وقلنا: قد علق الحبط بنفس الردة بقوله تعالى: { وَمَن يَكْفُرْ بِالايمَـانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } [المائدة: 5] (المائدة: 5) والأصل عندنا أن المطلق لا يحمل على المقيد ، وعنده يحمل عليه فهو بناء على هذا.
ولما قالت السرية أيكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله نزل { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا } [البقرة: 218] تركوا مكة وعشائرهم { وَجَـاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [البقرة: 218] المشركين ولا وقف عليه لأن { أُوالَـائِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ } خبر"إن".
قيل: من رجا طلب ومن خاف هرب { وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [البقرة: 218] نزل في الخمر أربع آيات نزل بمكة:
{ وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالاعْنَـابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا } [النحل: 67] (النحل: 76) .
فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال ، ثم إن عمر ونفرًا من الصحابة قالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزل:
جزء: 1 رقم الصفحة: 170