فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1092

حد معلوم وتناوبهما على قدر مقسوم { وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } [الأنعام: 96] في اختصاصهما بسير مقدور ونور مقرر { لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ } [فصلت: 37] فإنهما مخلوقان وإن كثرت منافعهما { وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [فصلت: 37] الضمير في { خَلَقَهُنَّ } للآيات أو الليل والنهار والشمس والقمر ، لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث ، تقول: الأقلام بريتها وبريتهن ، ولعل ناسًا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لها السجود لله تعالى ، فنهوا عن هذه الواسطة وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه الله خالصًا إن كانوا إياه يعبدون وكانوا موحدين غير مشركين ، فإن من عبد مع الله غيره لا يكون عابدًا لله.

{ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ } [فصلت: 38] أي الملائكة { يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْـاَمُونَ } [فصلت: 38] لا يملون.

والمعنى فإن استكبروا ولم يمتثلوا ما أمروا به وأبوا إلا الواسطة وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه الله خالصًا ، فدعهم وشأنهم فإن الله تعالى لا يعدم عابد ساجد بالإخلاص وله العباد المقربون الذين ينزهونه بالليل والنهار عن الأنداد.

و { عِندَ رَبِّكَ } [الكهف: 46] عبارة عن الزلفى والمكانة والكرامة.

وموضع السجدة عندنا { لا يَسْـاَمُونَ } [فصلت: 38] وعند الشافعي رحمه الله عند { تَعْبُدُونَ } والأول أحوط.

جزء: 4 رقم الصفحة: 138

{ وَمِنْ ءَايَـاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الارْضَ خَـاشِعَةً } [فصلت: 39] يابسة مغبرة والخشوع التذلل فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها { فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ } [الحج: 5] المطر { اهْتَزَّتْ } تحركت بالنبات { وَرَبَتْ } انتفخت { إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى ا إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } فيكون قادرًا على البعث ضرورة { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى ءَايَـاتِنَا } [فصلت: 40] يميلون عن الحق في أدلتنا بالطعن ، يقال:

ألحد الحافر ولحد إذا مال عن الاستقامة فحفر في شق فاستعير لحال الأرض إذا كانت ملحودة ، فاستعير للانحراف في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة.

{ يُلْحِدُونَ } حمزة { لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ } [فصلت: 40] وعيد لهم على التحريف { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى ءَايَـاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَى فِى } [فصلت: 40] هذا تمثيل للكافر والمؤمن { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } [فصلت: 40] هذا نهاية في التهديد ومبالغة في الوعيد { إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [هود: 112] فيجازيكم عليه { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ } [فصلت: 41] بالقرآن لأنهم لكفرهم به طعنوا فيه وحرفوا تأويله { لَمَّا جَآءَهُمْ } [سبأ: 43] حين جاءهم.

وخبر"إن"محذوف أي يعذبون أو هالكون أو { أُوالَـائِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَان بَعِيدٍ } [فصلت: 44] وما بينهما اعتراض { وَإِنَّهُ لَكِتَـابٌ عَزِيزٌ } [فصلت: 41] أي منيع محمي بحماية الله { لا يَأْتِيهِ الْبَـاطِلُ } [فصلت: 42] التبديل أو التناقض { مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ } [فصلت: 42] أي بوجه من الوجوه { تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت: 42] مستحق للحمد.

جزء: 4 رقم الصفحة: 138

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت