فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1092

{ وَجَعَلُوا الْمَلَـائكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَـادُ الرَّحْمَـانِ إِنَـاثًا } [الزخرف: 19] أي سموا وقالوا إنهم إناث { عِندَ الرَّحْمَـانِ } [مريم: 78] مكي ومدني وشامي ، أي عندية منزلة ومكانة لا منزل ومكان.

والعباد جمع عبد وهو ألزم في الحجاج مع أهل العناد لتضاد بين العبودية والولاد { أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ } [الزخرف: 19] وهذا تهكم بهم يعني أنهم يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم ، فإن الله لم يضطرهم إلى علم ذلك ولا تطرقوا إليه باستدلال ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم ولم يشاهدوا خلقهم حتى يخبروا عن المشاهدة { سَتُكْتَبُ شَهَـادَتُهُمْ } [الزخرف: 19] التي شهدوا بها على الملائكة من أنوثتهم { وَيُسْـاَلُونَ } عنها وهذا وعيد.

جزء: 4 رقم الصفحة: 169

{ وَقَالُوا لَوْ شَآءَ الرَّحْمَـانُ مَا عَبَدْنَـاهُم } [الزخرف: 20] أي الملائكة.

تعلقت المعتزلة بظاهر هذه الآية في أن الله تعالى لم يشأ الكفر من الكافر وإنما شاء الإيمان ، فإن الكفار ادعوا أن الله شاء منهم الكفر وما شاء منهم ترك عبادة الأصنام حيث قالوا { لَوْ شَآءَ الرَّحْمَـانُ مَا عَبَدْنَـاهُم } [الزخرف: 20] أي لو شاء منا أن نترك عبادة الأصنام لمنعنا عن عبادتها ، ولكن شاء منا عبادة الأصنام ، والله تعالى رد عليهم قولهم واعتقادهم بقوله { مَّا لَهُم بِذَالِكَ } [الزخرف: 20] المقول { مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ } [الزخرف: 20] أي يكذبون ، ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا وقالوا: لو لم يرض بذلك لعجل عقوبتنا ، أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار ، وإذ لم يفعل ذلك فقد رضي بذلك ، فرد الله تعالى عليهم بقوله { مَّا لَهُم بِذَالِكَ مِنْ عِلْمٍ } [الزخرف: 20] الآية.

أو قالوا ذلك استهزاءً لاجدًا واعتقادًا ، فأكذبهم الله تعالى فيه وجهلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبرًا عنهم.

{ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ } [يس: 47] (يس: 74) .

وهذا حق في الأصل ، ولكن لما قالوا ذلك استهزاءً كذبهم الله بقوله { إِنْ أَنتُمْ إِلا فِى ضَلَـالٍ مُّبِينٍ } [يس: 47] (يس: 74) وكذلك قال الله تعالى:

{ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } [المنافقون: 1] ثم قال { وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَـافِقِينَ لَكَـاذِبُونَ } [المنافقون: 1] (المنافقون: 1) لأنهم لم يقولوه عن اعتقاد وجعلوا المشيئة حجة لهم فيما فعلوا باختيارهم ، وظنوا أن الله لا يعاقبهم على شيء فعلوه بمشيئته ، وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك ، فرد الله تعالى عليهم { أَمْ ءَاتَيْنَـاهُمْ كِتَـابًا مِّن قَبْلِهِ } [الزخرف: 21] من قبل القرآن أو من قبل قولهم هذا { فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } [الزخرف: 21] آخذون عاملون.

وقيل: فيه تقديم وتأخير تقديره أشهدوا خلقهم أم آتيناهم كتابًا من قبله فيه أن الملائكة إناث { بَلْ قَالُوا } [الأنبياء: 5] بل لا حجة لهم يتمسكون بها لا من حيث العيان ولا من حيث العقل ولا من حيث السمع إلا قولهم { إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ } [الزخرف: 22] على دين فقلدناهم وهي من الأم وهو القصد فالأمة الطريقة التي تؤم أي تقصد { بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَآ } [الزخرف: 22] الظرف صلة المهتدون أو هما خبران.

جزء: 4 رقم الصفحة: 169

{ وَكَذَالِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ } [الزخرف: 23] نبي { إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَآ } [سبأ: 34] أي متنعموها وهم الذين أترفتهم النعمة أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ويعافون مشاق الدين وتكاليفه { وَكَذَالِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ } [الزخرف: 23] وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلّم وبيان أن تقليد الآباء داء قديم { قَالَ } شامي وحفص أي النذير ، { قُلْ } : غيرهما أي قيل للنذير قل { أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ } [الزخرف: 24] أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم؟ { قَالُوا إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَـافِرُونَ } [الزخرف: 24] إنا ثابتون على دين آبائنا وإن جئتنا بما هو أهدى وأهدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت