فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1092

{ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ } [الأعراف: 136] فعاقبناهم بما استحقوه على إصرارهم { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } [الزخرف: 25] .

جزء: 4 رقم الصفحة: 169

{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ } [الزخرف: 26] أي واذكر إذ قال { إِنَّنِى بَرَآءٌ } [الزخرف: 26] أي بريء وهو مصدر يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث كما تقول: رجل عدل وامرأة عدل وقوم عدل والمعنى ذو عدل وذات عدل { مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِى فَطَرَنِى } استثناء منقطع كأنه قال: لكن الذي فطرني { فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } [الزخرف: 27] يثبتني على الهداية { وَجَعَلَهَا } وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله { إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِى فَطَرَنِى } { كَلِمَةَ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِ } [الزخرف: 28] في ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [آل عمران: 72] لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم والترجي لإبراهيم.

{ بَلْ مَتَّعْتُ هؤلاء وَءَابَآءَهُمْ } [الزخرف: 29] يعني أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بالمهلة وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد { حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ } [الزخرف: 29] أي القرآن { وَرَسُولٌ } أي محمد عليه السلام { مُّبِينٌ } واضح الرسالة بما معه من الآيات البينة.

{ وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ } [الزخرف: 30] القرآن { قَالُوا هَـاذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَـافِرُونَ * وَقَالُوا } فيه متحكمين بالباطل { لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ } [الزخرف: 31] فيه استهانة به { عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } [الزخرف: 31] أي رجل عظيم من إحدى القريتين كقوله { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } [الرحمن: 22] (الرحمن: 22) أي من أحدهما ، والقريتان: مكة والطائف.

وعنوا بعظيم

مكة الوليد بن المغيرة ، وبعظيم الطائف عروة بن مسعود الثقفي ، وأرادوا بالعظيم من كان ذا مال وذا جاه ولم يعرفوا أن العظيم من كان عند الله عظيمًا.

جزء: 4 رقم الصفحة: 169

{ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } أي النبوة ، والهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ } [الزخرف: 32] ما يعيشون به وهو أرزاقهم { وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم } [العنكبوت: 25] أي لم نجعل قسمة الأدون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة؟ أو كما فضلت البعض على البعض في الرزق فكذا أخص بالنبوة من أشاء { وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـاتٍ } [الزخرف: 32] أي جعلنا البعض أقوياء وأغنياء وموالي والبعض ضعفاء وفقراء وخدماء { لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا } [الزخرف: 32] ليصرف بعضهم بعضًا في حوائجهم ويستخدموهم في مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا ويصلوا إلى منافعهم هذا بماله وهذا بأعماله و { رَحْمَتِ رَبِّكَ } [مريم: 2] أي النبوة أو دين الله وما يتبعه من الفوز في المآب { خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [آل عمران: 157] مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا.

ولما قلل أمر الدنيا وصغرها أردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال.

جزء: 4 رقم الصفحة: 169

{ وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } [الزخرف: 33] ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه { لَّجَعَلْنَا } لحقارة الدنيا عندنا { لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـانِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِـاُونَ * وَزُخْرُفًا }

جزء: 4 رقم الصفحة: 172

أي لجعلنا للكفار سقوفًا ومصاعد وأبوابًا وسررًا كلها من فضة ، وجعلنا لهم زخرفًا أي زينة من كل شيء.

والزخرف الذهب والزينة ، ويجوز أن يكون الأصل سقفًا من فضة وزخرف أي بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفًا على محل { مِّن فِضَّةٍ } [الإنسان: 16] لبيوتهم بدل اشتمال من { لِمَن يَكْفُرُ } [الزخرف: 33] .

{ سُقُفًا } على الجنس: مكي وأبو عمرو ويزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت