فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1092

والمعارج جمع معرج وهي المصاعد إلى العلالي عليها يظهرون على المعارج يظهرون السطوح أي يعلونها { وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَالِكَ لَمَّا مَتَـاعُ الْحَيَاةِ } [الزخرف: 35] "إن"نافية و"لما"بمعنى إلا أي وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا ، وقد قرىء به.

وقرأ { لَمَّا } غير عاصم وحمزة على أن اللام هي الفارقة بين"إن"المخففة والنافية و"ما"صلة أي وإن كل ذلك متاع الحياة الدينا { وَالاخِرَةُ } أي ثواب الآخرة { عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ } [الزخرف: 35] لمن يتقي الشرك.

جزء: 4 رقم الصفحة: 172

{ وَمَن يَعْشُ } [الزخرف: 36] وقرىء { وَمَن يَعْشُ } [الزخرف: 36] والفرق بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل عشى يعشى ، وإذا نظر نظر العشي ولا آفة به قيل عشا يعشو.

ومعنى القراءة بالفتح ومن يعم { عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ } [الزخرف: 36] وهو القرآن كقوله { صُمُّ بُكْمٌ عُمْىٌ } [البقرة: 18] ومعنى القراءة بالضم: ومن يتعام عن ذكره أي يعرف أنه الحق وهو يتجاهل كقوله: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ } [النمل: 14] (النمل: 41) { نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَـانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [الزخرف: 36] قال ابن عباس رضي الله عنهما: نسلطه عليه فهو معه في الدنيا والآخرة يحمله على المعاصي.

وفيه إشارة إلى أن من دوام عليه لم يقرنه الشيطان { وَإِنَّهُمْ } أي الشياطين { لَيَصُدُّونَهُمْ } ليمنعون العاشين { عَنِ السَّبِيلِ } [النمل: 24] عن سبيل الهدى { وَيَحْسَبُونَ } أي العاشون { أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } [الأعراف: 30] وإنما جمع ضمير { مِّنْ } وضمير الشيطان لأن { مِّنْ } مبهم في جنس العاشي وقد قيض له شيطان مبهم في جنسه فجاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعًا { حَتَّى إِذَا جَآءَنَا } [الزخرف: 38] على الواحد: عراقي غير أبي بكر أي العاشي { جَآءَنَا } غيرهم أي العاشي وقرينه { قَالَ } لشيطانه { يَـالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ } [الزخرف: 38] يريد المشرق والمغرب فغلب كما قيل: العمران والقمران ، والمراد بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق { فَبِئْسَ الْقَرِينُ } [الزخرف: 38] أنت.

{ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ } [الزخرف: 39] إذ صح ظلمكم أي كفركم وتبين ولم يبق لكم ولا لأحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين و"إذ"بدل من { الْيَوْمَ } { أَنَّكُمْ فِى الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } [الزخرف: 39] { أَنَّكُمْ } في محل الرفع على الفاعلية أي ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب ، أو كونكم مشتركين في العذاب كما كان عموم البلوى يطيب القلب في الدنيا كقول الخنساء:

جزء: 4 رقم الصفحة: 172

ولولا كثرة الباكين حولي

على إخوانهم لقتلت نفسي

ولا يبكون مثل أخي ولكن

أعزي النفس عنه بالتأسي

أما هؤلاء فلا يؤسّيهم اشتراكهم ولا يروحهم لعظم ما هم فيه.

وقيل: الفاعل مضمر أي ولن ينفعكم هذا التمني أو الاعتذار لأنكم في العذاب مشتركون لاشتراككم في سببه وهو الكفر ، ويؤيده قراءة من قرأ { أَنَّكُمْ } بالكسر.

{ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ } [الزخرف: 40] أي من فقد سمع القبول { أَوْ تَهْدِى الْعُمْىَ } [الزخرف: 40] أي من فقد البصر { وَمَن كَانَ فِى ضَلَـالٍ مُّبِينٍ } [الزخرف: 40] ومن كان في علم الله أنه يموت على الضلال.

{ فَإِمَّا } دخلت"ما"على"إن"توكيدًا للشرط ، وكذا النون الثقيلة في { نَذْهَبَنَّ بِكَ } [الزخرف: 41] أي نتوفينك قبل أن ننصرك عليهم ونشفي صدور المؤمنين منهم { فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ } [الزخرف: 41] أشد الانتقام في الآخرة { أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِى وَعَدْنَـاهُمْ } [الزخرف: 42] قبل أن نتوفاك يعني يوم بدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت