فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1092

{ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ } [الزخرف: 42] قادرون وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال بقوله { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ } [الزخرف: 40] الآية.

ثم أوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة بقوله { فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ } [الزخرف: 41] الآيتين.

{ فَاسْتَمْسِكْ } فتمسك { بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ } [الزخرف: 43] وهو القرآن واعمل به { إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الزخرف: 43] أي على الدين الذي لا عوج له { وَإِنَّهُ } وإن الذي أوحي إليك { لَذِكْرٌ لَّكَ } [الزخرف: 44] لشرف لك { وَلِقَوْمِكَ } ولأمتك { وَسَوْفَ تُسْـاَلُونَ } [الزخرف: 44] عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه وعن تعظيمكم له وعن شكركم هذه النعمة { وَسْـاَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـانِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ } ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء ، وكفاه نظرًا وفحصًا نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما بين يديه ، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانًا ، وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها.

وقيل: إنه عليه السلام جمع له الأنبياء ليلة الإسراء فأمهم ، وقيل له: سلهم فلم يشكك ولم يسأل.

وقيل: معناه سل أمم من أرسل وهم أهل الكتابين أي التوراة والإنجيل ، وإنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء ، ومعنى هذا السؤال التقرير لعبدة الأوثان أنهم على الباطل.

و { سَلْ } بلا همزة: مكي وعلي { رُّسُلِنَآ } أبو عمرو.

جزء: 4 رقم الصفحة: 172

ثم سلى رسوله صلى الله عليه وسلّم بقوله { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِئايَاتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلايهِ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ الْعَـالَمِينَ } [الزخرف: 46] ما أجابوه به عند قوله { إِنِّى رَسُولُ رَبِّ الْعَـالَمِينَ } [الزخرف: 46] محذوف دل عليه قوله { فَلَمَّا جَآءَهُم بِـاَايَـاتِنَآ } [الزخرف: 47] وهو مطالبتهم إياه بإحضار البينة على دعواه وإبراز الآية { إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ } [الزخرف: 47] يسخرون منها ويهزءون بها ويسمونها سحرًا.

و"إذا"للمفاجأة وهو جواب"فلما"لأن فعل المفاجأة معها مقدر وهو عامل النصب في محل"إذا"كأنه قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكهم.

{ وَمَا نُرِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا } [الزخرف: 48] قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها في نقض العادة ، وظاهر النظم يدل على أن اللاحقة أعظم من السابقة وليس كذلك بل المراد بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر ولا يكدن يتفاوتن فيه وعليه كلام الناس.

يقال: هما أخوان كل واحد منهما أكرم من الآخر { وَأَخَذْنَـاهُم بِالْعَذَابِ } [الزخرف: 48] وهو ما قال تعالى: { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } (الأعراف: 331) الآية.

{ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [آل عمران: 72] عن الكفر إلى الإيمان { وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ } كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لتعظيمهم علم السحر.

{ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ } بضم الهاء بلا ألف: شامي.

ووجهه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلما سقطت لالتقاء الساكنين اتبعت حركتها حركة ما قبلها { ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } [الأعراف: 134] بعهده عندك من أن دعوتك مستجابة ، أو بعهده عندك وهو النبوة ، أو بما عهد عندك من كشف العذاب عمن اهتدى { إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ } [الزخرف: 49] مؤمنون به.

جزء: 4 رقم الصفحة: 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت