فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1092

{ وَمَا ظَلَمْنَـاهُمْ } [هود: 101] بالعذاب { وَلَـاكِن كَانُوا هُمُ الظَّـالِمِينَ } [الزخرف: 76] هم فصل { وَنَادَوْا يَـامَـالِكُ } [الزخرف: 77] لما آيسوا من فتور العذاب نادروا يا مالك وهو خازن النار.

وقيل لابن عباس: إن ابن مسعود قرأ"يا مال"فقال: ما أشغل أهل النار عن الترخيم { لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } [الزخرف: 77] ليمتنامن قضى عليه إذا أماته { فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ } [القصص: 15] (القصص: 51) والمعنى سل ربك أن يقضي علينا { قَالَ إِنَّكُم مَّـاكِثُونَ } [الزخرف: 77] لا بثون في العذاب لا تتخلصون عنه بموت ولا فتور { لَقَدْ جِئْنَـاكُم بِالْحَقِّ } [الزخرف: 78] كلام الله تعالى.

ويجب أن يكون في { قَالَ } ضمير الله لما سألوا مالكًا أن يسأل القضاء عليهم أجابهم الله بذلك.

وقيل: هو متصل بكلام مالك والمراد بقوله جئناكم الملائكة إذ هم رسل الله وهو منهم { وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَـارِهُونَ } [الزخرف: 78] لا تقبلونه وتنفرون منه لأن مع الباطل الدعة ومع الحق التعب.

جزء: 4 رقم الصفحة: 181

{ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا } [الزخرف: 79] أم أحكم مشركو مكة أمرًا من كيدهم ومكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلّم { فَإِنَّا مُبْرِمُونَ } [الزخرف: 79] كيدنا كما أبرموا كيدهم وكانوا يتنادون فيتناجون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم في دار الندوة { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ } [الزخرف: 80] حديث أنفسهم { وَنَجْوَاـاهُم } ما يتحدثون فيما ببينهم ويخفونه عن غيرهم { بَلَى } نسمعها ونطلع عليها { وَرُسُلُنَا } أي الحفظة { لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } [الزخرف: 80] عندهم يكتبون ذلك ، وعن يحيى بن معاذ: من ستر من الناس عيوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من أمارات النفاق.

{ قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـانِ وَلَدٌ } [الزخرف: 81] وصح ذلك ببرهان { فَأَنَا أَوَّلُ الْعَـابِدِينَ } [الزخرف: 81] فأنا أول

من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد إليه كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه ، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والمراد نفي الولد ، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها محالًا مثلها ، ونظيره قول سعيد بن جبير للحجاج حين قال له: والله لأبدلنك بالدنيا نارًا تلظى: لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلهًا غيرك.

وقيل: إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين أي الموحدين لله المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه.

وقيل ؛ إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد ، من عبد يعبد إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد.

وقرىء { الْعَـابِدِينَ } وقيل: هي"إن"النافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد.

وروي أن النضر قال: الملائكة بنات الله فنزلت: فقال النضر: ألا ترون أنه صدقني فقال له الوليد: ما صدقك ولكن قال ما كان للرحمن ولد فأنا أو الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له.

{ وَلَدٌ } حمزة وعلي.

ثم نزه ذاته على اتخاذ الولد فقال { سُبْحَـانَ رَبِّ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } [الزخرف: 82] أي هو رب السماوات والأرض والعرش فلا يكون جسمًا إذ لو كان جسمًا لم يقدر على خلقها ، وإذا لم يكن جسمًا لا يكون له ولد لأن التولد من صفة الأجسام { فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا } [الزخرف: 83] في باطلهم { وَيَلْعَبُوا } في دنياهم { حَتَّى يُلَـاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ } [الزخرف: 83] أي القيامة ، وهذا دليل على أن ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب.

جزء: 4 رقم الصفحة: 181

{ وَهُوَ الَّذِى فِى السَّمَآءِ إِلَـاهٌ وَفِى الارْضِ إِلَـاهٌ } [الزخرف: 84] ضمن اسمه تعالى معنى وصف فلذلك علق به الظرف في قوله { فِى السَّمَآءِ } [آل عمران: 5] { وَفِى الارْضِ } [الزخرف: 84] كما تقول: هو حاتم في طيّ وحاتم في تغلب.

على تضمين معنى الجواد الذي شهر به كأنك قلت: هو جواد في طيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت