فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1092

{ وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ } [الأحقاف: 17] مبتدأ خبره { أؤلئك الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } [الأحقاف: 18] والمراد بالذي قال ، الجنس القائل ذلك القول ولذلك وقع الخبر مجموعًا.

وعن الحسن: هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث.

وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه قبل إسلامه ، ويشهد لبطلانه كتاب معاوية إلى مروان ليأمر الناس بالبيعة ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم؟ فقال مروان: يا أيها الناس هذا الذي قال الله تعالى فيه: { وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ } [الأحقاف: 17] .

فسمعت عائشة رضي الله عنها فغضبت وقالت: والله ما هو به ولو شئت أن أسميه لسميته ، ولكن الله تعالى لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنة الله أي قطعة { أُفٍّ لَّكُمَآ } [الأحقاف: 17] مدني وحفص ، { أُفٍّ } مكي وشامي ، { أُفٍّ } غيرهم وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر كما إذا قال"حس"علم أنه متوجع.

واللام للبيان أي هذا التأفيف لكما خاصة ولأجلكما دون غيركما.

{ أَتَعِدَانِنِى أَنْ أُخْرَجَ } [الأحقاف: 17] أن أبعث وأخرج من الأرض { وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِى } [الأحقاف: 17] ولم يبعث منهم أحد { وَهُمَا } أبواه { يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ } [الأحقاف: 17] يقولان الغياث بالله منك ومن قولك وهو استعظام لقوله ويقولان له { وَيْلَكَ } دعاء عليه بالثبور والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك { ءَامَنَ } بالله وبالبعث { إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ } [غافر: 77] بالبعث { حَقٍّ } صدق { فَيَقُولُ } لهما

{ مَا هَـاذَآ } [الأحقاف: 17] القول { إِلا أَسَـاطِيرُ الاوَّلِينَ } [الأنعام: 25] .

جزء: 4 رقم الصفحة: 210

{ أؤلئك الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } [الأحقاف: 18] أي لأملأن جهنم { فِى أُمَمٍ } [الأعراف: 38] في جملة أمم { قَدْ خَلَتْ } [غافر: 85] قد مضت { مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالانسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَـاسِرِينَ * وَلِكُلٍّ } من الجنسين المذكورين الأبرار والفجار { دَرَجَـاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا } [الأحقاف: 19] أي منازل ومراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر ، أو من أجل ما عملوا منهما ، وإنما قال { دَرَجَـاتٌ } وقد جاء"الجنة درجات والنار دركات"على وجه التغليب { وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَـالَهُمْ } [الأحقاف: 19] بالياء: مكي وبصري وعاصم { وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } [البقرة: 281] أي وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم ، قدّر جزاءهم على مقادير أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات فاللام متعلقة بمحذوف { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ } [الأحقاف: 20] عرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم: عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به.

وقيل: المراد عرض النار عليهم من قولهم: عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا { أَذْهَبْتُمْ } أي يقال لهم أذهبتم وهو ناصب الظرف { طَيِّبَـاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا } [الأحقاف: 20] أي ما كتب لكم حظ من الطيبات إلا ما قد أصبتموه في دنياكم وقد ذهبتم به وأخذتموه فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها.

وعن عمر رضي الله عنه: لو شئت لكنت أطيبكم طعامًا وأحسنكم لباسًا ولكني أستبقي طيباتي { وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا } [الأحقاف: 20] بالطيبات { فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } [الأحقاف: 20] أي الهوان وقرىء به { بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ } [الأحقاف: 20] تتكبرون { فِى الارْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ } [الأحقاف: 20] أي باستكباركم وفسقكم.

جزء: 4 رقم الصفحة: 210

{ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ } [الأحقاف: 21] أي هودًا { إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالاحْقَافِ } [الأحقاف: 21] جمع حقف وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت