فهرس الكتاب
مخالطتهم والقيام بأموالهم وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فنزل.
{ فِى الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَيَسْـاَلُونَكَ عَنِ الْيَتَـامَى قُلْ } [البقرة: 220] أي مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم ولأموالهم خير من مجانبتهم { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ } [البقرة: 220] وتعاشروهم ولم تجانبوهم { فَإِخْوَانُكُمْ } فهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط أخاه { وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ } [البقرة: 220] لأموالهم { مِنَ الْمُصْلِحِ } [البقرة: 220] لها فيجازيه على حسب مداخلته فاحذروه ولا تتحروا غير الإصلاح { وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ } [البقرة: 220] إعناتكم { لاعْنَتَكُمْ } لحملكم على العنت وهو المشقة وأحرجكم فلم يطلق لكم مداخلتهم { أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ } [البقرة: 209] غالب يقدر على أن يعنت عباده ويحرجهم { حَكِيمٌ } لا يكلف إلا وسعهم وطاقتهم.
ولما سأل مرثد النبي صلى الله عليه وسلّم عن أن يتزوج عناق وكانت مشركة نزل { وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَـاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } [البقرة: 221] أي لا تتزوجوهن.
يقال نكح إذا تزوج وأنكح غيره زوجه { وَلامَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } [البقرة: 221] ولو كان الحال أن المشركة تعجبكم وتحبونها { وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ } [البقرة: 221] ولا تزوجوهم بمسلمة كذا قاله الزجاج.
وقال جامع العلوم: حذف أحد المفعولين والتقدير ولا تنكحوهن المشركين { حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } [البقرة: 221] .
ثم بين علة ذلك فقال { أُوالَـائِكَ } وهو إشارة إلى المشركات والمشركين { يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } [البقرة: 221] إلى الكفر الذي هو عمل أهل النار فحقهم أن لا يوالوا ولا يصاهروا { وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ } [البقرة: 221] أي وأولياء الله وهم المؤمنون يدعون إلى الجنة والمغفرة وما يوصل إليهما فهم الذين تجب موالاتهم ومصاهرتهم { بِإِذْنِهِ } بعلمه أو بأمره { وَيُبَيِّنُ ءَايَـاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [البقرة: 221] يتعظون.
جزء: 1 رقم الصفحة: 173
كانت العرب لم يؤاكلوا الحائض ولم يشاربوها ولم يساكنوها كفعل اليهود
والمجوس ، فسأل أبو الدحداح رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ذلك وقال: يا رسول الله كيف نصنع بالنساء إذا حضن؟ فنزل { وَيَسْـاَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ } [البقرة: 222] هو مصدر يقال حاضت محيضًا كقولك"جاء مجيئًا" { قُلْ هُوَ أَذًى } [البقرة: 222] أي المحيض شيء يستقذر ويؤذي من يقربه { فَاعْتَزِلُوا النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ } [البقرة: 222] فاجتنبوهن أي فاجتنبوا مجامعتهن.
وقيل: إن النصارى كانوا يجامعونهن ولا يبالون بالحيض ، واليهود كانوا يعتزلونهن في كل شيء ، فأمر الله بالاقتصاد بين الأمرين.
ثم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يجتنب ما اشتمل عليه الإزار ، ومحمد رحمه الله لا يوجب إلا اعتزال الفرج.
وقالت عائشة رضي الله عنها: يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك.
{ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ } [البقرة: 222] مجامعين أو ولا تقربوا مجامعتهن { حَتَّى يَطْهُرْنَ } [البقرة: 222] بالتشديد كوفي غير حفض أي يغتسلن وأصله"يتطهرون"فأدغم التاء في الطاء لقرب مخرجيهما.
غيرهم يطهرن أي ينقطع دمهن ، والقراءتان كآيتين فعملنا بهما وقلنا له أن يقربها في أكثر الحيض بعد انقطاع الدم وإن لم تغتسل عملًا بقراءة التخفيف ، وفي أقل منه لا يقربها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت الصلاة عملًا بقراءة التشديد ، والحمل على هذا أولى من العكس لأنه حينئذ يجب ترك العمل بإحداهما لما عرف ، وعند الشافعي رحمه الله لا يقربها حتى تطهر وتتطهر دليله قوله تعالى: { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } [البقرة: 222] فجامعوهن فجمع بينهما { مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ } [البقرة: 222] من المأتى الذي أمركم الله به وحلله لكم وهو القبل { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } [البقرة: 222] من ارتكاب ما نهوا عنه أو العوادين إلى الله تعالى وإن زلوا فزلوا والمحبة لمعرفته بعظم عفو الله حيث لا ييأس { وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [البقرة: 222] بالماء أو المتنزهين من أدبار النساء أو من الجماع في الحيض أو من الفواحش.