فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1092

جزء: 1 رقم الصفحة: 173

كان اليهود يقولون إذا أتى الرجل أهله باركة أتى الولد أحول فنزل { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ } [البقرة: 223] مواضع حرث لكم وهذا مجاز شبهن بالمحارث

تشبيهًا لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذور والولد بالنبات ، ووقع قوله نساؤكم حرث لكم بيانًا وتوضيحًا لقوله: فأتوهن من حيث أمركم الله .

أي إن المأتى الذي أمركم الله به هو مكان الحرث لا مكان الفرث تنبيهًا على أن المطلوب الأصلي في الإتيان هو طلب النسل لإقضاء الشهوة فلا تأتوهن إلا من المأتي الذي نيط به هذا المطلوب { فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } [البقرة: 223] جامعوهن متى شئتم أو كيف شئتم باركة أو مستلقية أو مضطجعة بعد أن يكون المأتي واحدًا وهو موضع الحرث وهو تمثيل ، أي فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم لا يحظر عليكم جهة دون جهة.

وقوله: هو أذى فاعتزلوا النساء ، من حيث أمركم الله فأتوا حرثكم أنى شئتم .

من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة ، فعلى كل مسلم أن يتأدب بها ويتكلف مثلها في المحاورات والمكاتبات { وَقَدِّمُوا لانفُسِكُمْ } [البقرة: 223] ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة وما هو خلاف ما نهيتم عنه ، أو هو طلب الولد أو التسمية على الوطء { وَاتَّقُوا اللَّهَ } [المائدة: 88] فلا تجترئوا على المناهي { وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَـاقُوهُ } [البقرة: 223] صائرون إليه فاستعدوا للقائه { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [البقرة: 223] بالثواب يا محمد.

وإنما جاء يسألونك ثلاث مرات بلا واو ثم مع الواو ثلاثًا لأن سؤالهم عن تلك الحوارث الأول كأنه وقع في أحوال متفرقة فلم يؤت بحرف العطف لأن كل واحد من السؤالات سؤال مبتدأ ، وسألوا عن الحوادث الأخر في وقت واحد فجيء بحرف الجمع.

لذلك.

جزء: 1 رقم الصفحة: 173

{ وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لايْمَـانِكُمْ } [البقرة: 224] العرضة فعلة بمعنى مفعول كالقبضة وهي اسم ما تعرضه دون الشيء من عرض العود على الإناء فيتعرض دونه ويصير حاجزًا ومانعًا منه.

تقول فلان عرضة دون الخير ، وكان الرجل يحلف على بعض الخيرات من صلة رحم أو إصلاح ذات بين أو إحسان إلى أحد أوعبادة ثم يقول: أخاف الله أن أحنث في يميني فيترك البرّ إرادة البر في يمينه فقيل لهم ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أي حاجزًا لما حلفتم عليه ، وسمي المحلوف عليه يمينًا بتلبسه باليمين كقوله عليه السلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا

منها فليكفر عن يمينه .

وقوله { أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ } [البقرة: 224] عطف بيان لأيمانكم أي للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس.

واللام تتعلق بالفعل أي ولا تجعلوا الله لأيمانكم برزخًا ، ويجوز أن تكون اللام للتعليل ويتعلق أن تبروا بالفعل أو بالعرضة أي ولا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبروا واللّه سميعٌ لأيمانكم عليمٌ بنياتكم.

{ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَـانِكُمْ } [البقرة: 225] اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره ، ولغو اليمين الساقط الذي لا يعتد به في الأيمان وهو أن يحلف على شيء يظنه على ما حلف عليه والأمر بخلافه ، والمعنى لا يعاقبكم بلغوا اليمين الذي يحلفه أحدكم ، وعند الشافعي رحمه الله هو ما يجري على لسانه من غير قصد للحلف نحو"لا والله"و"بلى والله".

جزء: 1 رقم الصفحة: 177

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت