فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1092

وقيل: إن عبد الله بن طاهر دعا الحسين بن الفضل وقال له: أشكلت عليّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي: قوله { فَأَصْبَحَ مِنَ النَّـادِمِينَ } [المائدة: 31] وقد صح أن الندم توبة ، وقوله { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ } [الرحمن: 29] وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وقوله { وَأَن لَّيْسَ لِلانسَـانِ إِلا مَا سَعَى } [النجم: 39] فما بال الأضعاف؟ فقال الحسين: يجوز أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمة ، وقيل: إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله.

وكذا قيل: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى مخصوص بقوم إبراهيم وموسى عليهما السلام.

وأما قوله { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ } [الرحمن: 29] فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها.

فقام عبد الله وقبل رأسه وسوع خراجه { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * سَنَفْرُغُ لَكُمْ } مستعار من قول الرجل لمن يتهدده"سأفرغ لك"يريد سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنه ، والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه.

ويجوز أن يراد ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها وتنتهي عند ذلك شئون الخلق التي أرادها بقوله { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ } [الرحمن: 29] فلا يبقى إلي شأن واحد وهو

جزاؤكم فجعل ذلك فراغًا لهم على طريق المثل.

حمزة وعلي أي الله تعالى { سُواءٍ ءَايَةً أُخْرَى } الإنس والجن سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض.

جزء: 4 رقم الصفحة: 308

{ فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [الرحمن: 13] .

{ يَـامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالانسِ } [الأنعام: 130] هو كالترجمة لقوله { أَيُّهَ الثَّقَلانِ } [الرحمن: 31] { إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ فَانفُذُوا } [الرحمن: 33] أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هربًا من قضائي فاخرجوا ، ثم قال { لا تَنفُذُونَ } [الرحمن: 33] لا تقدرون على النفوذ { إِلا بِسُلْطَـانٍ } [الرحمن: 33] بقوة وقهر وغلبة وأنى لكم ذلك؟ وقيل: دلهم على العجز عن قوتهم للحساب غدًا بالعجز عن نفوذ الأقطار اليوم.

وقيل: يقال لهم هذا يوم القيامة حين تحدق بهم الملائكة فإذا رآهم الجن والإنس هربوا فلا يأتون وجهًا إلا وجدوا الملائكة احتاطت به { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ * فَبِأَىِّ } وبكسر الشين: مكي وكلاهما اللهب الخالص { وَنُحَاسٌ } أي دخان { وَنُحَاسٌ } مكي وأبو عمرو فالرفع عطف على شواظ ، والجر على نار ، والمعنى إذا خرجتم من قبوركم يرسل عليكما لهب خالص من النار ودخان يسوقكم إلى المحشر { فَلا تَنتَصِرَانِ } [الرحمن: 35] فلا تمتنعان منهما { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ } انفك بعضها من بعض لقيام الساعة { فَكَانَتْ وَرْدَةً } [الرحمن: 37] فصارت كلون الورد الأحمر.

وقيل: أصل لون السماء الحمرة ولكن من بعدها ترى زرقاء { كَالدِّهَانِ } كدهن الزيت كما قال { كَالْمُهْلِ } (المعارج: 8) وهو دردي الزيت وهو جمع دهن وقيل: الدهان الأديم الأحمر { كَالدِّهَانِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فَيَوْمَـاـاِذٍ لا يُسْـاَلُ عَن ذَنابِهِ إِنسٌ } أي فيوم تنشق السماء

{ لا يُسْـاَلُ عَن ذَنابِهِ إِنسٌ وَلا جَآنٌّ } [الرحمن: 39] أي ولا جن فوضع الجان الذي هو أبو الجن موضع الجن كما يقال: هاشم ويراد ولده والتقدير: لا يسئل إنس ولا جان عن ذنبه.

والتوفيق بين هذه الآية وبين قوله { فَوَرَبِّكَ لَنَسْـاَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [الحجر: 92] (الحجر: 29) وقوله { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْـاُولُونَ } [الصافات: 24] (الصافات: 42) أن ذلك يوم طويل وفيه مواطن فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر.

وقال قتادة: قد كانت مسئلة ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.

وقيل: لا يسئل عن ذنبه ليعلم من جهته ولكن يسئل للتوبيخ.

جزء: 4 رقم الصفحة: 308

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت