فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1092

{ يَوْمَ يَقُولُ } [الحديد: 13] هو بدل من { يَوْمَ تَرَى } [الحديد: 12] { الْمُنَـافِقُونَ وَالْمُنَـافِقَـاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا } [الحديد: 13] أي انتظرونا لأنه يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة.

{ انظُرُونَا } حمزة من النظرة وهي الإمهال جعل اتئادهم في المضي إلى أن يلحقوا بهم إنظارًا لهم { نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } [الحديد: 13] نصب منه وذلك أن يلحقوا بهم فيستنيروا به { قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا } [الحديد: 13] طرد لهم وتهكم بهم أي تقول لهم الملائكة ، أو المؤمنون ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هنالك فمن ثم يقتبس ، أو ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا نورًا بتحصيل سببه وهو الإيمان { فَضُرِبَ بَيْنَهُم } [الحديد: 13] بين المؤمنين والمنافقين { بِسُورٍ } بحائط حائل بين شق الجنة وشق النار.

قيل: هو الأعراف { لَّهُ } لذلك السور { بَابُ } لأهل الجنة يدخلون منه { بَاطِنُهُ } باطن السور أو الباب وهو الشق الذي يلي الجنة { فِيهِ الرَّحْمَةُ } [الحديد: 13] أي النور أو الجنة { وَظَـاهِرُهُ } ما ظهر لأهل النار { مِن قِبَلِهِ } [الإسراء: 107] من عنده ومن جهته { الْعَذَابُ } أي الظلمة أو النار أي ينادي المنافقون المؤمنين { أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ } [الحديد: 14] يريدون مرافقتهم في الظاهر { قَالُوا } أي المؤمنون { بَلَى وَلَـاكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ } [الحديد: 14] محنتموها بالنفاق وأهلكتموها { وَتَرَبَّصْتُمْ } بالمؤمنين الدوائر { وَارْتَبْتُمْ } وشككتم في التوحيد { وَغرَّتْكُمُ الامَانِىُّ } [الحديد: 14] طول الآمال والطمع في امتداد الأعمار { حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ } [الحديد: 14] أي الموت { وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [الحديد: 14] وغركم الشيطان بأن الله عفو كريم لا يعذبكم أو بأنه لا بعث ولا حساب.

{ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ } [الحديد: 15] وبالتاء: شامي { مِنكُمْ } أيها المنافقون { فِدْيَةٌ } ما يفتدى به { وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاـاكُمُ النَّارُ } [الحديد: 15] مرجعكم { هِىَ مَوْلَـاـاكُمْ } [الحديد: 15] هي أولى بكم وحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال: هو مئنة للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [البقرة: 126] النار.

جزء: 4 رقم الصفحة: 332

{ أَلَمْ يَأْنِ } [الحديد: 16] من أنى الأمر يأنى إذا جاء إناه أي وقته.

قيل: كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه فنزلت.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين.

وعن ابن أبي بكر رضي الله عنه: إن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدًا فنظر إليهم فقال: هكذا كنا حتى قست القلوب { لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } [الحديد: 16] بالتخفيف: نافع وحفص.

الباقون { نَزَلَ } و"ما"بمعنى"الذي"، والمراد بالذكر وما نزل من الحق القرآن لأنه جامع للأمرين للذكر والموعظة وأنه حق نازل من السماء { وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـابَ مِن قَبْلُ } [الحديد: 16] القراءة بالياء عطف على { تَخْشَعَ } وبالتاء: ورش على الالتفاف ، ويجوز أن يكون نهيًا لهم عن مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلوب بعد أن وبخوا ، وذلك أن بني إسرائيل كان الحق يحول بينهم وبين شهواتهم وإذا سمعوا التوراة والإنجيل خشعوا لله ورقت قلوبهم ، فلما طال عليهم الزمان غلبهم الجفاء والقسوة واختلفوا وأحدثوا ما أحدثوا من التحريف وغيره { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الامَدُ } [الحديد: 16] الأجل أو الزمان { فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } [الحديد: 16] باتباع الشهوات { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَـاسِقُونَ } [الحديد: 16] خارجون عن دينهم رافضون لما في الكتابين أي وقليل منهم مؤمنون { اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْىِ الارْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الايَـاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } قيل: هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب وأنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت