فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1092

{ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَـاتِ } [الحديد: 18] بتشديد الدال وحده: مكي وأبو بكر وهو اسم فاعل من"صدق"وهم الذين صدقوا الله ورسوله يعني المؤمنين.

الباقون بتشديد الصاد والدال وهو اسم فاعل من"تصدق"فأدغمت التاء في الصاد وقرىء على الأصل { وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } [

جزء: 4 رقم الصفحة: 332

المزمل: 20]هو عطف على معنى الفعل في { الْمُصَّدِّقِينَ } لأن اللام بمعنى"الذين"واسم الفاعل بمعنى الفعل وهو اصدقوا كأنه قيل: إن الذين اصدقوا وأقرضوا والقرض الحسن أن يتصدق من الطيب عن طيبة النفس وصحة النية على المستحق للصدقة { يُضَـاعَفُ لَهُمْ } [هود: 20] { يُضَـاعَفُ } مكي وشامي { وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ } [الحديد: 18] أي الجنة { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أؤلئك هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } [الحديد: 19] يريد أن المؤمنين بالله ورسله هم عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء وهم الذين سبقوا إلى التصديق واستشهدوا في سبيل الله { لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } [الحديد: 19] أي مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم ، ويجوز أن يكون { وَالشُّهَدَآءُ } مبتدأ و { لَهُمْ أَجْرُهُمْ } [آل عمران: 199] خبره { وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِـاَايَـاتِنَآ أؤلئك أَصْحَـابُ الْجَحِيمِ } [المائدة: 10] .

{ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ } [الحديد: 20] كلعب الصبيان { وَلَهْوٌ } كلهو الفتيان { وَزِينَةٌ } كزينة النسوان { وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُمْ } [الحديد: 20] كتفاخر الأقران { وَتَكَاثُرٌ } كتكاثر الدهقان { فِى الامْوَالِ وَالاوْلْـادِ } [الحديد: 20] أي مباهاة بهما والتكاثر ادعاء الاستكثار { كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاـاهُ مُصْفَرًّا } [الحديد: 20] بعد خضرته { ثُمَّ يَكُونُ حُطَـامًا } [الحديد: 20] متفتتًا ، شبه حال الدنيا وسرعة تقضيها مع قلة جدواها بنبات أنبته الغيث فاستوى وقوي وأعجب به الكفار الجاحدون لنعمة الله فيما رزقهم من الغيث والنبات ، فبعث عليه

العاهة فهاج واصفر وصار حطامًا عقوبة لهم على جحودهم كما فعل بأصحاب الجنة وصاحب الجنتين.

وقيل: الكفار الزراع { وَفِى الاخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ } [الحديد: 20] للكفار { وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ } [الحديد: 20] للمؤمنين يعني أن الدنيا وما فيها ليست إلا من محقرات الأمور وهي اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر ، وأما الآخرة فما هي إلا أمور عظام وهي العذاب الشديد والمغفرة والرضوان من الله الحميد.

والكاف في { كَمَثَلِ غَيْثٍ } [الحديد: 20] في محل رفع على أنه خبر بعد خبر أي الحياة الدنيا مثل غيث { وَمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلا مَتَـاعُ الْغُرُورِ } [آل عمران: 185] لمن ركن إليها واعتمد عليها.

قال ذو النون: يا معشر المريدين لا تطلبوا الدنيا وإن طلبتموها فلا تحبوها فإن الزاد منها والمقيل في غيرها.

جزء: 4 رقم الصفحة: 332

ولما حقر الدنيا وصغر أمرها وعظم أمر الآخرة بعث عباده على المسارعة إلى نيل ما وعد من ذلك وهي المغفرة المنجية من العذاب الشديد والفوز بدخول الجنة بقوله { سَابِقُوا } أي بالأعمال الصالحة { إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } [آل عمران: 133] وقيل: سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم في المضمار { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالارْضِ } [الحديد: 21] قال السدي: كعرض سبع السماوات وسبع الأرضين.

وذكر العرض دون الطول لأن كل ماله عرض وطول فإن عرضه أقل من طوله ، فإذا وصف عرضه بالبسطة عرف أن طوله أبسط ، أو أريد بالعرض البسطة وهذا ينفي قول من يقول: إن الجنة في السماء الرابعة ، لأن التي في إحدى السماوات لا تكون في عرض السماوات والأرض { أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ } [الحديد: 21] وهذا دليل على أنها مخلوقة { ذَالِكَ } الموعود من المغفرة والجنة { فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ } [المائدة: 54] وهم المؤمنون ، وفيه دليل على أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بفضل الله { وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [البقرة: 105] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت