قالوا: أن الشيخ يمدح نفسه بفتوى عظيمة الشأن، ماذا نفعل؟! الناس هؤلاء لا يقرؤون، وإذا قرؤوا لا يفهمون، وإذا فهموا من خصومنا يكذبون.
فأنا لم أُسمِّ فتواي أنا"عظيمة الشأن"، هذه فتوى أئمة مالكية جهابذة، أجمعوا على كفر هذه الدولة، وعلى وجوب مقاتلتها، بل شاركوا الخوارج الإباضية، شاركوا أبا اليزيد الإباضي في مقاتلة هذه الدولة، وخرج بعضهم وهو يحمل المصحف في عنقه، قال:"قاتلوا من بدَّل دين الله، قاتلوا هؤلاء الكفرة المبدِّلين"، ولم يستقر لهم المقام.
وفي الحقيقة الأئمة المالكية في المغرب لهم شأن عظيم في خدمة دين الله -عز وجل-، الآن لما تسمعون أن فلانًا مالكي، صارت كأنها سُبَّة، فلان شافعي، فلان حنبلي، فلان حنفي، هذه كانت سمات تنتشر في العالم الإسلامي والناس لا يستنكرونها حتى كبار الأئمة؛ ابن تيمية ما زال منتسبًا للمذهب الحنبلي، ولم يقل يوما أنا لست حنبليًا، للأسف صارت سبة عند الناس، وهذا جهل؛ لأنهم الآن لا يستنكفون أن يقولوا:"أنا سعودي"، هذه نسب لم تكن باطلة، البطلان حين تكون، في مقابل الكتاب والسنة.
والعلماء لم يفهموا أن التعلم والاجتهاد في مذهب من المذاهب يعارض الانتساب للقرآن والسنة، كبار أهل العلم لم يستنكفوا النسبة، الإمام ابن عبد البر هذا إمام مالكي، وألف كتابًا سماه (الكافي في مذهب المالكية) ، الإمام ابن تيمية دائمًا يقول:"قال أصحابنا"، ارجعوا إلى كتاب (المسوَّدة في أصول الفقه) ، من أصحابه؟ الحنابلة، والآن جيد أن تنتشر كتب الحنابلة، هكذا يفرحون، هؤلاء سلفيون آخر الزمن ينشرون كتب الحنابلة، وكأن كتب باقي الأئمة عار وشنار، وهذا كذب.
الأئمة الذين انتسبوا لهذه المذاهب أئمة عظام، خدموا دين الله -عز وجل- خدمة من أجلّ الخدمات، نعم نحن نعيب التَّعصب، نعيب أن يتقلَّد المرء المذهب دون الالتزام بالكتاب والسنة، لكن الأئمة الكبار الذين انتسبوا إلى تلك المذاهب لم يكونوا كذلك.
القصد أن أئمة المالكية في المغرب الإسلامي خدموا دين الله -عز وجل- خدمة جليلة؛ وقفوا أمام تيار الاعتزال الذي كان يقوده في ذلك الوقت القضاة المعتزلة الحنفية، ووقف الإمام سحنون -عليه رحمة الله- وغيره وقفة عظيمة، اقرؤوا أخبارهم في (ترتيب المدارك) ، ووقفوا أمام المذهب الباطني موقفًا، خرجوا وجاهدوا بالسيوف وقاتلوا، فطردوا هؤلاء من المغرب.