فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 274

فلم يستقر المقام بالعبيدين، عُبيد الله بن القداح أرسل زعيم جنده في ذلك الوقت، وهو جوهر الصِّقلي أو جوهر الرومي، كان قائدًا عسكريا له وأرسله إلى مصر، وللأسف أهل مصر في ذلك الوقت غلب عليهم التصوُّف البارد، حتى جاءهم تحت ستار المهدوية، فخرجوا بالبنود والرايات واستقبلوه، لم يضرب أهل مصر في ذلك الوقت سيفًا ولا رمحًا، ولا سهمًا في وجه جيش جوهر الصقلي، أبدًا.

وما الذي دمرهم؟ هو دين التصوف، بل لما قام صلاح الدين -وهو الذي قضى على هذه الدولة الخبيثة-، لما جاء الصليبيون ذهب (شَاوَر) لنور الدين زنكي وطلب منه أن يرسل له جماعة من المسلمين ينصرونه على الصليبيين، وعلى بعض أعدائه من أهل البلد؛ فأرسل أسد الدين شيركوه -ومعنى شيركوه أسد الجبال- وهو عم صلاح الدين، وأرسل معه صلاح الدين؛ من أجل أن ينصره عليهم.

الشاهد؛ صلاح الدين أخذ عمه منه اليمين ألا يقتل شَاوَر، لكن في يوم من الأيام جمعهم على طعام، وأخرج جنوده فذبحوهم، ولما جاء عمه قال: حضّرت لك مائدة جيدة، فأدخله على المائدة، فإذا كلهم قتلى، شاور ومن معه، واستلم الحكم، وكان رجلًا صالحًا، وطبعًا توفي أسد الدين شيركوه بعد ذلك، واستلم صلاح الدين إمارة مصر، وكان رجلًا ديِّنًا سنيًا، على مذهب الإمام الشافعي، وقام بالقضاء على المراكز العبيدية الفاطمية، وكانت الدولة الصليحية في نهايتها ضعيفة، فأرسل إليها جندًا، فأزالوها عن الحرمين (مكة والمدينة) ، حتى دخلوا اليمن، واستولوا عليها، حينئذ قُضي على الدولة الصليحية، وهرب الإسماعيلية، وكانوا على دين المستعلية وهربوا إلى الهند. في الهند صاروا تجارًا، فسماهم أهل الهند باللغة السنسكرتية (البُهَارا) أي التجار، فسمي بعد ذلك المستعلية بالبهارا.

والنزارية بقيت، حاربهم أهل الإسلام فلم يستطيعوا القضاء عليهم، حاربوهم محاربة شديدة، طبعًا قتلوا ملكًا من ملوك السلاجقة اسمه مودود، قتلوا كثيرًا من العلماء، حاولوا قتل صلاح الدين، والحقيقة كانوا خبثاء فهم باطنية، حتى أن أحدهم صار الحارس الشخصي لصلاح الدين، فدخل عليه وهو نائم فضربه بالسكاكين، ولكن صلاح الدين لا ينام لحرصه إلا بالدرع، فنزلت السكاكين بالدرع، فتكاثر عليه الجند حتى قتلوه، وقاموا بعمليات اغتيال كبيرة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت