الصوفية يقولون: الله حلَّ في كل الكون، حتى يقولوا -نعوذ بالله منهم- أنه حلَّ في الحشوش وحلَّ في الدواب، نعوذ بالله، لكن نذكر هذه المذاهب لبيان فسادها. أما النصارى يقولون أن الله حلَّ في عيسى.
فإذًا النفي المحض الذي يقول به الغلاة يؤدي لا بد إما إلى نفي الإله، فلا بد أن تغلب الفطرة على تمثُّل وجود إله، إذًا لا بد أن يتمثَّل الإله في شيء: إما أن نجعل الإله مطلقًا في كل شيء، وإما أن نُعيِّنه في أشخاص. فمن هنا جاء القول بألوهية الحاكم بأمر الله الفاطمي؛ لا بد من تمثُّل الألوهية أو الربوبية في شخص، فلذلك جاء حمزة بن علي الزوزني وكان خبيثًا ذكيًا؛ لأن الحاكم بأمر الله الفاطمي أنشأ مدرسة الحكمة في مصر، مدرسة كبيرة أحضر لها الكتب، وأحضر الفلاسفة، والغريب كما قلت لكم أن أغلب الفلاسفة في تاريخنا كان عندهم اشتغال بعلم الطبيعيات؛ الهندسة، البصريات، النجوم، الفلك، هذه العلوم التي انتشرت حتى نصير الدين الطوسي -عليه من الله اللعائن- وهو الشيعي الباطني الخبيث الذي فتح بغداد للتتار، كان من أئمة علماء (الهيئة) ، يسمي علماؤنا علوم الهندسة والرياضيات والفلك بعلوم الهيئة، أي تختص بهيئة الأشياء وصورتها.
فأنشأ (دار الحكمة) وجلب لها الرجال، كان هناك رجل خبيث في داخلها من الباطنية اسمه حمزة بن علي الزوزني، فقال: مَن الإله؟ الحاكم بأمر الله الفاطمي، وبدأ يبث هذه الدعوة، استجاب له اثنان: أبرزهما رجل اسمه محمد بن إسماعيل الدَرَزِي، حمزة بن علي الزوزني مُتمرِّس على التَقيَّة، محمد بن إسماعيل الدرزي غير متمرس، فنزل بجامع الأزهر والناس جالسون، فقال لهم:"الله هو الحاكم بأمر الله"، قام عليه الناس ليقتلوه، فجاء الجند وحموه.
بالرغم من أن العبيديين في مصر كانوا يقيمون الاحتفالات بأعياد الميلاد النبوي، وكانوا يعملون الحَضْرَات الصوفية، وكانوا يحتفلون بالاحتفالات الإسلامية بطريقة لها بهرجة، كانوا يخرجون إلى صلاة الجمعة، وكانوا يحتفلون في رمضان احتفالًا شديدًا، لكنهم كانوا يصومون ويفطرون على الفلك والحساب وليس على الرؤية.
وكان لهم اهتمام بظاهر الإسلام مثل طواغيت اليوم، الدين لا قيمة له عندهم، لكن يهتمون بالاحتفالات وبالبهارج وبالبدع. فكان هكذا العبيديون، وكثير من البدع التي أُحدثت ما زالت إلى يومنا هذا، الحقيقة أن الاحتفال بالمولد النبوي هم الذين أشهروه، لكن ليسوا هم الذين أحدثوه، وإن كان بعضهم ينسب الإحداث إليهم، لكن واضح في بعض الكتب أنه أقدم من حكم العبيدين لمصر.