فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 274

لو كان ذاك اللفظ صحيحًا وصائبًا وقاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحينئذ مَنْ المُقدَّم العترة أم السنة؟ السنة؛ لأنها هي التي دلتنا على العترة. فإذا خالفت السنة العترة فمن المقدم؟ السنة، لأن السنة هي المعصومة، والعترة غير معصومة. وهذا كقوله -عزَّ وجلَّ-: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، طيب إذا جاء أولو الأمر بقول يخالف ما قاله الله وما قاله رسوله، بمن نأخذ هل بقول أولي الأمر؟! فهذا هو.

إذًا نحن نتبع الكتاب وما جاء به من أدلة كقوله -عزَّ وجلَّ-: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} ما هي الحكمة هنا؟ السنة، {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الرسول في حياته، وبعد مماته ما هي؟ السنة، فإذًا نحن مأمورون باتباع الكتاب وما جاء به من أدلة، وأن نتبع آل البيت فإذا خالفوا نتبع السنة.

يعني فاطمة -رضي الله تعالى عنها- وهي من آل البيت طالبت بميراثها مما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغنائم التي غنمها من اليهود في خيبر، فلم يُعطِها أبو بكر، وهو المُصيب لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا نورَثُ، ما ترَكْناهُ صدقةٌ) ، نعم هي غضبت ولم يكن الحق معها، ولكنها متأوِّلة -رضي الله تعالى عنها-.

والميراث ليس مختصًا بفاطمة، كذلك يرثه أزواجه، الأزواج لهن الثُّمن، وكذلك عمه العباس موجود، فليس الميراث فقط لفاطمة كما يتصور الشيعة، وكأن أبا بكر ظلم المرأة، هل أخذها لجيبه؟ جعلها صدقة للمسلمين، ولما مات لم يوجد في ميراثه إلا ثلاثة دراهم، ولو كان يريد شيئًا لحابى ابنته، لأعطى الميراث لعائشة ابنته زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فالقصد؛ هذا الحديث لا بد من وضعه ضمن الأحاديث والآيات الأخرى كما هو بيِّن. لكن المسألة ليست هنا، بعض الناس يُصوِّر أن الخلاف بيننا وبين الروافض هو خلاف فقهي؛ نحن نقول بالمذهب الحنفي أو المذهب المالكي وهم يقولون بمذهب جعفر الصادق. وهذا كذب وغير صحيح، المسألة هي أعمق من ذلك، المسألة تتعلق بالاعتقاد.

أنتم تقولون أقوالًا اعتقادية تخالف ما أجمع عليه المسلمون، أنتم تقولون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى لعلي، تقولون إن الوصية له، والصحابة -رضي الله تعالى عنهم- قد ظلموا عليًا حقه وأخفوا الوصية وكذبوا، بل إن دين الروافض اليوم:"إن ما كان غلوًا عند أئمتنا هو من ضروريات مذهبنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت