فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 274

كنت أتصور أنه لما يموت -يفطس- الملك حسين سوف يبصق عليه الناس، لكن بعض الناس خرجوا وبكوا. فهو يذكر هذا، وهكذا كذلك في المغرب، الأصل أن يسجدوا لله شكرا، فالرجل أفقرهم وسبَّهم ولعنهم وعبَّدهم وجعلهم يسجدون له، ولما مات يبكون عليه! عجيبة الأمة! يا له من ببغاء عقله في أذنيه!

وهو يذكر قصة عجيبة له، وقد أخذها من بعض ترجمات المخطوطات المصرية القديمة:

أن هناك حاكمًا ملكًا كان ظالمًا جائرًا، وعذَّب رجلًا حكيمًا أخذه وعذبه ووضعه في السجن وقطَّع له يديه وقطَّع له رجليه ورماه، قال: فلما مات هذا الحاكم، قال: لما مات الحاكم خرجت جموع المصريين تبكيه، قال: ولكني التفت بين الجموع فوجدت هذا الذي قطع يديه ورجليه يبكي مع الباكين، فجئت إليه قلت له: ما بقي غير أنت؟ قال: والله لقد كنت له ظالمًا!

الحقيقة كما قال سلفنا:"الناس كأسراب الطير يتبع بعضهم بعضًا"، واحد يبكي والباقي يبكون مثله.

وهناك قصة حدثت بين الشيخ علي الطنطاوي ومحمد المبارك، يحكيها الشيخ محمد المبارك -رحمهما الله-، فلهما الجهود الطيبة في خدمة الدين مع هِنَات خاصة في محمد المبارك ولكنه رجل قام في وقت جيد بخدمة الإسلام، وله كتب طيبة في الحقيقة، وهما سوريان، طبعًا الطنطاوي أصله من طنطا (مصري) ، أبوه من طنطا ورحل إلى دمشق، وولد في دمشق -عليه رحمة الله- تُوفي وقد بلغ أكثر من تسعين سنة. فيقول:

خرجت مظاهرة ذاهبة إلى مجلس الشعب السوري تُندِّد -أيام زمان لما كان الناس يُؤذَن لهم أن يخرجوا مظاهرات، أما اليوم فما في مظاهرات، خرجت مظاهرات ضد عرفات عشرين واحدًا قتلوا خمسة وعشرين! -. خرجت المظاهرة فقال الشيخ علي الطنطاوي، وكان خطيبًا وهو قد درس في جامعة دمشق ودرس القضاة والمحاماة، وكانت الجامعة تدرِّس الجوانب الشرعية بكثرة، ثم ذهب درَّس في دار العلوم وكان شيخًا أديبًا، لكنه ضاع بين المشيخة والأدب، هو يقول:"أنا ضعت لا قَبِلني أهل الأدب ولا قبلني الشيوخ!"، وكان خطيبًا مفوَّهًا الحقيقة. فقال الشيخ علي الطنطاوي: أين يذهب هؤلاء؟ قال له محمد المبارك: ذاهبون إلى مجلس الشعب، فقال له: ما رأيك آخذهم إلى المكان الفلاني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت